مشيخة المال .. ما مضى ..
هذه السكة المتعرجة الواصلة ما بين بيت مسعود ونخيله مرت بها وجوه متسخة بطمي بلله العرق .. وجوه ارتدى أصحابها قطع ملابس تكاد تخلو من بقعة نظيفة فيما القدمين حافيتين لا تستشعر حرارة الأرض أو حدة الحصى المتناثر في كل مكان.. لم تكن هذه السكة الوحيدة التي شهدت ما حدث في تلك السنين العجاف في عهد حكمته مشيخة المال وجبروت قساة الزمن .. ذلك العهد الذي مضى لم يكن أناسه يملكون أكثر من الاستسلام لقدرهم الذي سيق لهم عنوة .. الحال واهن .. والقدرة لا تساوي شيء .. ما حدث قبل سبعين .. بل قبل قبل سبعين تلك أكثر من مجرد رواية يرويها راو أو صورة يلتقطها مصور أو ذكرى تمر في خاطر "خصّاف" وهو على فراش الموت .. أو ما سيصبح فراش الموت ذات يوم.. قبل تلك الفترة التي عاشها في الكويت وغيره في البحرين لم تكن عمان تعني ما كانت عليه في فترات حكم أهلها مستعمرات في الشرق والغرب ؛ هي في المنظور الحالي احتلال قد يكون غاشما .. لم تكن سطوة القوة وإمبراطورية المجد التي بنيت بدماء أولئك الذين ارتسمت على وجوههم نظارة الشباب وعنفوانه.. كانت أدنى مما كانت عليه وأدنى مما كان عليه من حكمتهم.. "خصّاف" في الحقيقة...