أحمر أخضر أبيض 2
ضحك ملء شدقيه . ضحك هذه المرة من قلبه . اعجبته الفكرة . أثارت "ثمرتي الفيفاي" في نفسه ذكريات جميلة وغرائز كادت أن تموت . سرح بخياله إلى أيام زواجه الأولى حين كان في قمة عنفوانه ونشاطه . حين كان يطلق على نفسه "الثور" للقوة والعطاء في جسده ؛ قبل أن يخبو كل شي بفعل عوامل التعرية التي أصابت زوجته ؛ والحقيقة أنه لم يجرب غيرها رغم أن بعض زملاءه يجربون . ويجربون . ويجربون . ويجربون . ويجربون . ويجربون ؛ وعندما يتعبون يجربون من جديد.. ما الذي يمنع أن تكون لديه خليلة . لا بل أكثر من خليلة . في الجصة واحدة ؛ وفي الانتر ثانية ؛ وفي البستان ثالثة .. قال في نفسه ضاحكا "يكفيني الآن ثلاث خليلات . فلست بذاك الثور الذي أعرف" ثم أردف ضاحكا مرة أخرى "سيكون لدي ثلاث فراشات خارج البيت ؛ وبومة في البيت"...... لا شيء يمنع ولا شيء يجرم ؛ فتلك حرية شخصية طالما بقيت بعيدة عن عيون الناس ؛ بين الجبال الشاهقة ومياه البحر الراكدة.. ليس بحاجة لأن يكون وسيما ؛ يكفي أنه وزير ؛ وما هو بأي وزير..
أعجبته الفكرة . لم لا يطلب تلك الموظفة التي أثأرت فيه كل تلك الطاقة المتجددة وأحييّت في روحه شعلة أوشكت على الانطفاء وذكرته أن له ماضي عريق لا يستهان به . ود لو يطلبها لتعرض عليه ملفات أخرى بنفس الطريقة . من يدري قد تراوده أفكار أخرى . كم هو بحاجة لأفكار جديدة ليطور هذا المكان . كم هو بحاجة للتفكير . لا إنه في الحقيقة بحاجة إلى امرأة تشعل خياله أكثر وأكثر..
لم تكن تدرك أي نمرود أخرجت . لم تكن تدرك أنها اليوم أخرجت زيرا آخر في هذه الوزارة . والوزارة لا تحتمل زيرين في آن واحد . هذ الزير هو الأهم والأكثر نفعا . زير أهم من سابقه . كم ستحتاج من الوقت والجهد والتضحية لتحصل على ما تريد . ذلك كان أول قرار اتخذته عندما أدركت أو وزيرها أصبح بلا "واو" . حفيت قدماها للحصول على موافقته للإبتعاث إلى الخارج للدراسة . كم ستحتاج من جهد للحصول على موافقته . كم ستحتاج من الوقت لتحقق ما تريده في هذه الوزارة . ليلة ؛ اثنتان ؛ ثلاث . لا يهم . ما يهمها الآن أن تحصل على موافقته بعد أن ملأ وجهها ببراز فمه حين قال صارخا غاضبا : "دراستك لا تهم الوزارة بشي . وليس من اختصاصها" .... إنها الآن تريد تلك الموافقة باي ثمن ؛ وإن كان الثمن هذه المرة تجربة النوم مع وزير.. وليس مع مساعد وزير..
لم يدرك بعد ما الذي حدث اليوم . لماذا يصر صاحب المقام الرفيع أن تحمل هي بالذات كل معاملات هذا اليوم . سألها دون أن ترد . سألها مجددا فأقسمت أنها لا تعرف. من يعرف إذا؟؟.. أمر غريب قد حدث . تحول خطير قد يحدث . إما أن صاحب المقام الرفيع يريد أن يستغني عن خدماته ؛ أو أن مس من الجنون أصابه . بعض المواضيع سرية . وتجربته الملوثة في الحياة علمته أن لا يطلع امرأة على سر. وحتى الآن عرفت بأمر ثلاثة أسرار .. كل واحد منها يكفي لقطع رزق الكثيرين.
أول الأمر اصابه الخوف ؛ رغم أنه وزير ؛ لكنه عرف الخوف الذي يراه في عيون موظفيه . تساءل لماذا قام بتلك الحركة . قد تقاضيه عليها ؛ وقد تقضي عليه . قد تقضي على كل ما قام به خلال خمسة عشر عاما من انجازات سيظل يذكرها التاريخ . ليس من الجائز ان يمد يديه ليعدل "ثمرتي الفيفاي" المعلقتين . لكنه فعل وهي لم ترفض . لم يصدر عنها ما يدل على الرفض . ولأنها لم ترفض سمح لنفسه أن يجرب ما قام به مرتين من بعد ؛ في كل مرة يشعر وكأنه لم يلمس في حياته "ثمرتي فيفاي" .. كان لديها طلب سبق أن رفضه . اليوم يستطيع أن يوافق عليه لن يكون بأقل كرما منها..
منذ الساعة سيبدأ رحلة جديدة في مشواره كوزير لديه بومة في البيت وغزال في الجصة.
تعليقات
إرسال تعليق