الغير معلن
على مقاعد الدراسة الجامعية قيل لنا "الخبر ليس أن
يعضّ الكلب رجلا بل هو أن يعضّ الرجل كلبا" بمعنى أن الخبر ما هو غير مألوف
وغير منطقي ومختلف. وكما هو الحال مع أي أمر عادي في الحياة فابتداع ما هو غير
مكرر أو متوقع يأتي بأثر أكبر عما سيكون عليه الحال نتيجة العمل الروتيني المألوف.
للقيام بذلك يجب الابتعاد عن العقول المتخشبة ليس فقط تلك التي لا ترى ولا تسمع
ولا تتكلم بل أيضا التي لا تقترح ولا تناقش ولا تجادل ولا تبتكر ولا تبادر.
يحدث أن
تصدر جهة ما بيانا أنها حققت نجاحا في أحد مشاريعها بنسبة تجاوزت الستين بالمائة –
مثلا – وتتغنى بما اعتبرته إنجازا لكنه في الوقت نفسه تتجاهل الحديث عن اخفاقاتها
في ذات المشروع فيما يتعلق بالمدة التي كانت مقررة منذ البداية أو حجم الأوامر
التغيرية التي دفعتها لنفس المشروع أو حتى الضرر الذي خلفته حتى استطاعت تحقيق تلك
النسبة. من هنا تنبع أهمية التمحيص خلف ما لم يلعن وليس التركيز على المعلن.
مثال
آخر، قبل فترة قصيرة جرت عملية انتخابات أعضاء المجالس البلدية بكل سلاسة ويسر
وسرية، فاز من فاز وخسر من خسر لكن الأمر المستغرب أن من شارك في عملية التصويت
تجاوز بقليل ال31 ألفا بنسبة 39 بالمائة وهو ما لم يتم الوقوف عنده أو التركيز
عليه كثيرا، ولو تم الحديث عن هذه النقطة لظهرت مسببات يبدو بعضها منطقيا ومقبولا
مثل آلية التصويت الجديدة وعدم معرفة ومواكبة الكثيرين لهذه الآلية – وهي جيدة
بالمناسبة وسيكون لها تأثير طيب في أي عملية انتخابات قادمة – وفي المقابل هناك
مسببات قد تكون صحيحة مثل عزوف البعض عن العملية برمتها وعدم تقبلهم لجدوى
المشاركة وكذلك يأس البعض من نتائج هذه المجالس في الفترات السابقة. الوقوف على
هذه الجزئية – إن كانت موجودة – سيساعد على تلافي أي إشكالية وسيعطي المؤسسات
المعنية الفرصة لتجاوز اخفاقاتها ومعالجة اخطائها، وبالتالي فإن تجاهل هذا الأمر
سيؤدي – ربما – إلى تكرار نفس الأخطاء واستمرار نفس العزوف مستقبلا.
تعليقات
إرسال تعليق