غرفة محكمة الإغلاق .. (الجزء الاول)

بدأت حديثها بنفس العبارة التي بدأت بها الدجاجة التي حذفت قصتها من الكتب الدراسية حين قالت "زوجي شغفني حبا" .. لم يدر ببالي قط أن أكذبها لا هي ولا الدجاجة التي وصفت زوجها ولا تزال عباراتها ترن في أذني حتى الآن.. قبل أن أسترسل في قصة الزوجة التي شغفها زوجها حبا دعوني أشير أولا إلى الدجاجة التي شغفها زوجها حبا قبل ما يزيد على عشرين عاما .. الدجاجة تلك لم تكن إلا امرأة تقمصت شخصيتها دجاجة مع إنني لا أريد أن أقول أن الزوجات وإلى الآن لا يزلن حتى الآن دجاجا في أيدي ديكه .. فهن اللاتي يعملن ويرعين ويبضن ذهبا ما الفرق .. للأسف لا شيء..
لا يهم ..
تقول السيدة : " زوجي شغفني حبا .. وعطفا .. وحنانا .. ومودة .. ولم يترك لي مجالا أو طلبا إلا ولباه مسرعا إلا أنه لا يمتعني في الفراش "..
بهذه البساطة حكت تلك السيدة التي يبدو على وجهها التعب .. كما يبدو أنها متعلمة بل هي مثقفة ؛ قالت تلك العبارة وتوقفت عن الحديث ربما للتفكير في قوة الكلام الذي ألقته على مسامعي كرجل غريب عنها لا أعدو أن أكون طبيبا لجأت إليه للاستشارة وطلب العون...
رافقت صمتها بصمت مماثل ؛ وعندما طال الصمت ما بيننا وعندما انتبهت الى أن عيني لم تفارقها في انتظار الإجابة ارتسمت على وجهها ابتسامة خجلة وقالت : " صدقني يا دكتور سمعت عنك الكثير وعن مدى حرصك على أسرار مرضاك ومراجعيك .. غير ذلك لم يكن ليدفعني لطلب استشارتك في موضوع مثل هذا ؛ وأنت تعلم مدى الإحراج الذي قد يسببه موضوع مثل هذا خاصة عندما تتحدث به امرأة .. وما أكثر النساء اللاتي يعانين في غرف النوم دون أن يتحدثن لأحد بما يعانين .. أو يلجأن إلى من يطفئ ثورة جسدنهن ورغبتهن الجنسية ؛ فهن في النهاية أضعف من خيط العنكبوت"..
لم يكن في بالي أي رد أو اعتقدت أنني غير مطالب في هذه اللحظة بالرد على كلامها.. ويبدو أنها لم تكن تنتظر ردا على ما قالت ؛ كل ما فعلته خلال ثواني الصمت الثانية أن عدلت جلستها قبل أن تضيف : "أحدثك عن معاناة استمرت قرابة الخمس سنوات منذ أن تزوجت وعرفت أن هناك ذكر وهناك اثنى وهناك جنس ما بينهما .. في البداية كنت أعتقد أن لا شيء أكثر من المداعبة والممارسة التي تتم فيما بيننا ؛ وحين أبدا في الغليان أجد أنه (تقصد زوجها) قد انتهى معتقدا أنني قد انتهيت قبله ؛ لكن مع مرور الأيام وجدت أني أعاني وأن جسدي بحاجة إلى الارتواء .. ذلك كان في البداية قبل ان يحدث شيء آخر... كيف أصف لك ذلك""..
صمتت قليلا كأنها تستجمع عبارات جديدة للتعبير عما تريد قوله ؛ لكنني قاطعت تفكيرها " أدركت ما ترمي إليه سيدتي .. كوني متزوجا وكوني مطلعا على مثل هذه المشكلة .. ولكن سيدتي هذا الأمر ليس بالمشكلة الكبيرة كون الأمر بحاجة الى بعض الأدوية يتناولها زوجك وتصبح الأمور أفضل وبإمكانك الحصول على ما تريدين طالما تقولين أن زوجك شغفك حبا وعطفا وحنانا ومودة .. وهذه الجزئية هي بداية كل أمر"..
يبدو ان عبارتي الأخيرة أثارت شيئا ما بداخلها فلم تستطع التحكم في ضحكة خرجت منها تبعها قسمات حزن مفاجئة .. وبما أن الأمر لم يعد به مجال للحديث غير المباشر سألتها أن تتحدث بكل أريحية طالما أنها تريد حلا مني أو رأيا في ما لديها..
حسمت أمرا كان يدور في بالها وطلبت أن تريني شيئا بعد أن أغلظت لها الأيمان بأن يبقى ما ستريني إياه سرا ما بيننا .. قامت من مكانها وتوجهت الى الباب لتتأكد أنه مغلق ؛ ثم تقف على مقربة من المكتب قائلة : " دكتور أريدك أن ترى هذه ... " ودون أن تكمل فكت أزرار قميصها الذي ترتدي ليظهر بطنها وظهرها وساعديها و به علامات كثيرة من الجروح والكدمات .. أدركت على الفور أنها نتيجة لضرب مبرح تعرضت له..
قالت : " في كل ناحية من جسدي أثر لمثل الذي تشاهد الآن .. كلها حدثت بيد زوجي" ..
" زوجك .. ألم تقولي قبل قليل .. زوجي شغفني حبا"
" هو كذلك دكتور .. لكنه في غرفة النوم يتحول الى شخص آخر .. شخص لا يستلذ الحصول على الجنس معي إلا بعد المرور على جسدي .. يصبح شخصا آخر غير الذي أعرفه .. كيف أصف لك .. كيف "
صمتت لحظة ثم أضافت : " في كل مرة يفعل هذا ينصرف تفكيري من ممارسة الجنس إلى الآلام التي تشب في جسدي .. لا أجد متعة ولا أستطيع الشعور بشيء غير الضرب والآلام "..
لم تكن بحاجة الى كثير من الشرح .. اتضحت الصورة الآن .. أتذكر جيدا حالات مماثلة لنساء يعانين في غرف النوم من ممارسات مماثلة أو من ممارسات خاطئة للجنس .. أسرار البيوت التي لا تتحدث بها النساء هنا تلقي بظلالها على السلوكيات التي تحدث في انحراف الأزواج والزوجات .. أدرك كطبيب أن المسالة بحاجة الى تثقيف الأجيال تلو الأخرى في هذا المجال فأغلب الحالات التي مرت علي طوال سنوات العمل تحتاج الى تدخل تثقيفي لا أكثر ولا أقل ..
" دكتور .. هل لا زلت هنا ؟؟"
" نعم لكنني كنت أفكر في حالات لنساء مررن من هنا يعانين من مشاكل في عمومها مشابهة لمشكلتك .. لكن هذه هي المرة الأولى التي أصادف امرأة يحبها زوجها بشغف خارج غرفة النوم ويكويها داخل غرفة النوم بالنار ليطفيء شهوته"..

******
حتى تلك اللحظة لم ألتفت إلى تفاصيل جسدها ؛ ربما لم أعد في مرحلة من العمر يثيرني جسد شبه عار ؛ إضافة إلى أني أتجرد أثناء العمل ونتيجة لطبيعة عملي من ما قد يخلط بين العمل والنزوات ؛ لكنني حين تحركت من مكاني باتجاهها بدت كمن انتفض قليلا ؛ لم تتحرك ولم تحاول إعادة ستر الجزء الذي كشفته من جسدها..
"نحتاج في البداية إلى علاج هذه الجروح " قلت "يبدو أن بعضها قديم وأكثرها حديث جدا".
"آخر هذه الجروح حدثت قبل ليلتين" قالت دون أن تنظر إلي مباشرة..
صرت قريبا منها ومن رؤية اللون الأحمر لبعض الجروح ؛ دون أن أتحدث تلمست بعضها ؛ شعرت بجسدها يرتعش ولم أدرك وقتها أي نوع من الرعشة كانت ؛ لن أدعي معرفتي بما يختلج في المرأة عندما تكون أمام شخص غريب في موقف لم تخطط له بإرادتها..
على الفور بدأت في وضع مرهم على الجروح الحديثة بداية .. "بإمكاني أن أضع ذلك بنفسي" قالت .. دون أن أرد ناولتها المرهم وابتعدت إلى المكتب لأقلب في كتاب ما.. "دكتور هل أطلب منك شيء" قالت "أشعر أني تجاوزت ما كان يفترض بي أن أفعله لحل هذه المشكلة" .. قلت "لا لم تتجاوزي ما يفترض أن تقومين به بل .. على العكس هذه بداية الحل".. مرت ثوان قبل أن أكمل "أنظري جيدا إلى تلك الجروح ؛ بعد فترة سوف تسبب لك مشاكل أكبر .. في مثل سنك ... في .." صمتت مرة أخرى هذه المرة انتبهت إلى جسدها ؛ إنها تملك جسدا تحسدها عليه الكثير من النساء .. أكملت " في مثل جمالك لست بحاجة إلى مثل هذه الممارسات .. هذا النوع من الممارسة الجسدية يكون متاحا عندما يكون مقبولا من الطرفين .. ومما فهمت من حديثك أنك أيضا تحبين زوجك لكنك لا تتقبلين أسلوبه في غرفة النوم"..
"بالفعل" لم تزد على هذه الكلمة.
"جئتِ إلى هنا بحثا عن حل .. والحل يبدأ من زوجك " قلت . "عليك إقناع زوجك بالجلوس إلى وبدء مرحلة علاج تخرجه من ما هو فيه"
"لا .. لا أستطيع".
"ما الذي يمنعك ؟.. أردتِ الحل؟؟"
"لابد من حل آخر .. كيف أخبر زوجي أن يأتي إلى هنا ؟؟".
"سيدتي لا أملك غير ما قلت".. فاصل صمت مر وهي تنظر الى لا شيء في مكان ما في المكتب .. فتحت فمها لتقول شيئا لكنها توقفت .. "ما رأيك في جسدي؟".. سؤال لم أتوقع أن تطرحه علي بل لم أتوقع أن يكون له محل للطرح بالأساس "ما رأيك في جسدي؟" يا له من سؤال يخرج منها كأنه رصاصة أطلقت دون معرفة أين تصيب.. في تلك اللحظة سمحت لنفسي التمعن أكثر في جسدها لا لأجيب على تساؤلها بل لأعرف أي نوع من الجسد تريديني أن أرى .. عندما تمتلك امرأة الجرأة لطرح سؤال مثل هذا على طبيبها في لحظة يكون فيها مندمج في عمله أو بالأحرى يكون فيها خارج إطار البحث عن شيء آخر..
"لم أفهم قصدك ؟" قلت ذلك كاذبا بهدف إعطاء نفسي مساحة من الوقت للتفكير فيما ترمي إليه ؛ أو ما قد أقوله في جسد تعلم هي أنه أكثر من رائع .. يبدو أنها اقتنعت في تلك اللحظة أو كانت مقتنعة بالفعل أن لا شيء يعيب جسدها ليبحث زوجها عن طريقة يستثار من خلالها كالطريقة التي يستخدمها..
"أقصد ما رأيك كرجل في جسد امرأة مثل جسدي ؟؟ .. أقصد لو أتيحت لك الفرصة الزواج من امرأة مثلي أو حتى أتيحت لك الفرصة للحصول على امرأة مثلي ؛ ما الذي تقول فيه؟" .. أرادت التوضيح فزادت الأمر غموضا ؛ هل هذه دعوة للتمتع بجسدها ؛ أم محاول للإغراء . لا ؛ لا أعتقد أنها خرجت من حالة في عيادتي تبحث عن علاج إلى امرأة تبحث عن متعة .. لا .. فلأحسن الظن.
" لم أرى جسدك .. ولا أعتقد أنني أريد أن أراه .. أنت هنا بحثا عن حل لمشكلة .. وأنا لست هنا بحثا عن مشكلة ".
"لا تعتقد ؟".. لم تكن أكثر من امرأة شديدة الملاحظة ؛ تعلم أنه هناك فرق بين "لا أعتقد أنني أريد أن أراه " وبين "لا أريد أن أراه".. أضافت "سألتك ما رأيك في جسدي لأتأكد من شيء ما .. فهل من الممكن الإجابة علي سؤالي".
ما هذا الذي تدفعني إليه هذه المرأة .. أستطيع أن أطلب منها المغادرة بكل بساطة لن تستطيع إلا الانصياع .. لحظة ؛ طرأت في ذهني فكرة ؛ لم لا أطرحها لأرى أين تريد أن تصل ..
"العيادة مزدحمة اليوم كما ترين ؛ لكنني أستطيع تدبير وقت خارج العيادة للحديث أكثر .. في مقهى مثلا "
"لا عليك.. أردت فقط أن أتأكد من أمر ما .. وقد تأكدت" قالت ذلك فيما تستعد للمغادرة.. لم أسالها بالطبع عن ما تأكدت منه ؛ لذت بالصمت حتى خرجت ؛ وكنت أعتقد أن القصة انتهت.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

متى تكرم وزارة الإعلام موظفيها سنويا ؟؟..

"بدون" عنوان

لا تضحك عليها ..