خلفان في انتظار الفرج..
خلفان للذين لا يعرفونه موظف في إحدى الوزارات الحكومية - التي كان يطلق عليها ساخرا اسم المقبرة - أفنى زهرة شبابه كما يقول في خدمة الوزارة التي يعمل فيها ولأنه كان يشعر أنه أفنى عمره في لا شيء حتى قبل اسبوع من الآن ؛ كان كثير القلق على مستقبله الوظيفي فهو كما كان يقول لم يجد غير اللامبالاة وقلة الاحترام والتقدير ما دفعه إلى التعبير بصوت عال عن سخطه ضد جميع المسئولين الكبار في الوزارة ومع ذلك لم يقطع الأمل في أن يتلفت هؤلاء إليه بعد نحو عشرين عاما قضاها في نفس الوظيفة والتي يعرف كل كبيرة وصغيرة فيها..
الوهم الذي كان يعشش في رأس خلفان دفعه إلى أن يتفقد كل يوم موقع قرارات الوزارة عله يجد اسمه ضمن أسماء الذين يشملهم العطف ليصبحوا رؤساء أقسام ومدراء ونواب مدراء وخبراء ومستشارين أو على الأقل ينتقلون إلى وظائف أكثر أهمية ومع مرور كل يوم وعندما لا يجد اسمه في هذه القرارات يزداد قلقه ويزداد تذمره..
عندما تفتح زوجة خلفان موضوعا عن البيت الذي عليه أن يشتريه لها أو عن المستلزمات التي تنقصها أو عن المطالب التي لا تنتهي والتي تقصم ظهره - وظهر أي بعير مهما كانت قوته - عندما كانت تفتح مثل هذه المواضيع أمامه كانت الشياطين تتطاير أمام عينيه ويصبح شخصا شرسا لا يطاق ويبدأ في لعن الوزير والوكيل والمدراء العموم والمدراء ورؤساء الأقسام الذين ظلموه والذين اخذوا حقا من حقوقه متهما إياهم بمحاربة كل الكفاءات التي تعمل بإخلاص وتفضيل الأشخاص اللذين يكونون طوع أيديهم ورهن إشارتهم ؛ وهي نفس الاسطوانة التي كان يقرأها أمام زوجته رحمة التي يناديها في حالة الغضب /نقمة/ قائلا لها : "انك لن تكوني أكثر من نقمة لا تقل عن النقمة التي لديّ في العمل" .. خلفان يدرك أو هكذا يعتقد أن الكثيرين ممن فازوا بالمناصب لا يفوقونه خبرة ومع ذلك وفي كل يوم عمل لا تطاوعه نفسه في التقصير في تأدية عمله وفي كل يوم يخاطب نفسه قبل أن يدخل العمل "انك هنا لأنك تريد أن تطعم أطفالك لقمة حلال . فلا تقصر يا خلفان"..
مؤخرا شارك خلفان في اجتماع دعي إليه مجاملة من قبل مديره لينضم الى القيادات العليا التي فوقه ؛؛ وكان الاجتماع أشبه بكلام النواعم ؛ كلمة تطييب خواطر ؛ وعود في الهواء.. كلها مرت على خلفان طوال السنوات العشرين التي عمل فيها في الوزارة ويدرك تمام الإدراك أنها ستبقى حبرا على ورق ؛ وعندما طلب خلفان الحديث اتجهت الأنظار إليه متعجبة ؛ فمن هذا ال/خلفان/ الذي قرر المشاركة في حديث الجهابذة .. كانت عينا خلفان مركزة على الوزير والرأس المدبر لكل ما يحصل خلف كواليس وزارته – هكذا كان خلفان يردد – لم تفارق عينيه عيني وزيره وهو يلقي خطبته التي أعجبته فيما بعد والتي ظل يرددها في كل مكان .. قال خلفان "ايها السادة الكرام .. اليوم ها انتم تجتمعون لتقرروا ما الذي علينا فعله.. اكبر شخص فيكم لا يدرك كل شيء في كل وقت قدر ما يعرف وزيرنا الموقر.. عملنا هذا عمل جماعي.. ويد الله مع الجماعة.. وانتم جميعكم ضعفاء إن لم تكونوا يدا واحدة.. نحن في عملنا نعمل من اجل الوطن .. والوطن له فضل كبير علينا .. ومن لا يخدم الوطن يصبح ابن عاق لهذا الوطن .. أيها السادة الكرام .. عملنا عمل مضني وشاق ومن يشعر انه غير قادر على العمل هنا عليه الرحيل الى مكان آخر .. نحن خلف قيادة وزيرنا الموقر نعمل في خدمة الوطن .. وأنا أول شخص فيكم اشكر الأستاذ الوزير على مجهوداته الكبيرة التي يقوم بها .. وهو بحق الشخص المناسب في المكان المناسب .. ولو لم يكن هو وزيرنا لما عرفنا كيف كانت الأمور ستسير هنا .. بارك في خطى وزيرنا ووفقه الله على فعل كل خير .. ختاما اطلب من الجميع الوقوف وقفة احترام وتقدير لوزيرنا الموقر أطال الله في عمره وأطال الله في بقائه وزيرا علينا طول العمر بإذن الله".. وقف خلفان وهو يصفق ما دفع الجميع إلى الوقوف والتصفيق وأصبح خلفان في تلك اللحظة هو القائد وجميع المدراء والمسئولين تابعين لما أراد خلفان .. هنا ضحك الوزير ولمعت عينيه إعجابا بما فعل خلفان ؛ ولم يمر أسبوع حتى أصبح خلفان مدير مقربا من الوزير ؛ وعرف خلفان بعد ذلك من أين تؤكل الكتف التي كان في السابق يسمع بها ولا يعرف معناها أو كيف يتم تطبيقها..
الوهم الذي كان يعشش في رأس خلفان دفعه إلى أن يتفقد كل يوم موقع قرارات الوزارة عله يجد اسمه ضمن أسماء الذين يشملهم العطف ليصبحوا رؤساء أقسام ومدراء ونواب مدراء وخبراء ومستشارين أو على الأقل ينتقلون إلى وظائف أكثر أهمية ومع مرور كل يوم وعندما لا يجد اسمه في هذه القرارات يزداد قلقه ويزداد تذمره..
عندما تفتح زوجة خلفان موضوعا عن البيت الذي عليه أن يشتريه لها أو عن المستلزمات التي تنقصها أو عن المطالب التي لا تنتهي والتي تقصم ظهره - وظهر أي بعير مهما كانت قوته - عندما كانت تفتح مثل هذه المواضيع أمامه كانت الشياطين تتطاير أمام عينيه ويصبح شخصا شرسا لا يطاق ويبدأ في لعن الوزير والوكيل والمدراء العموم والمدراء ورؤساء الأقسام الذين ظلموه والذين اخذوا حقا من حقوقه متهما إياهم بمحاربة كل الكفاءات التي تعمل بإخلاص وتفضيل الأشخاص اللذين يكونون طوع أيديهم ورهن إشارتهم ؛ وهي نفس الاسطوانة التي كان يقرأها أمام زوجته رحمة التي يناديها في حالة الغضب /نقمة/ قائلا لها : "انك لن تكوني أكثر من نقمة لا تقل عن النقمة التي لديّ في العمل" .. خلفان يدرك أو هكذا يعتقد أن الكثيرين ممن فازوا بالمناصب لا يفوقونه خبرة ومع ذلك وفي كل يوم عمل لا تطاوعه نفسه في التقصير في تأدية عمله وفي كل يوم يخاطب نفسه قبل أن يدخل العمل "انك هنا لأنك تريد أن تطعم أطفالك لقمة حلال . فلا تقصر يا خلفان"..
مؤخرا شارك خلفان في اجتماع دعي إليه مجاملة من قبل مديره لينضم الى القيادات العليا التي فوقه ؛؛ وكان الاجتماع أشبه بكلام النواعم ؛ كلمة تطييب خواطر ؛ وعود في الهواء.. كلها مرت على خلفان طوال السنوات العشرين التي عمل فيها في الوزارة ويدرك تمام الإدراك أنها ستبقى حبرا على ورق ؛ وعندما طلب خلفان الحديث اتجهت الأنظار إليه متعجبة ؛ فمن هذا ال/خلفان/ الذي قرر المشاركة في حديث الجهابذة .. كانت عينا خلفان مركزة على الوزير والرأس المدبر لكل ما يحصل خلف كواليس وزارته – هكذا كان خلفان يردد – لم تفارق عينيه عيني وزيره وهو يلقي خطبته التي أعجبته فيما بعد والتي ظل يرددها في كل مكان .. قال خلفان "ايها السادة الكرام .. اليوم ها انتم تجتمعون لتقرروا ما الذي علينا فعله.. اكبر شخص فيكم لا يدرك كل شيء في كل وقت قدر ما يعرف وزيرنا الموقر.. عملنا هذا عمل جماعي.. ويد الله مع الجماعة.. وانتم جميعكم ضعفاء إن لم تكونوا يدا واحدة.. نحن في عملنا نعمل من اجل الوطن .. والوطن له فضل كبير علينا .. ومن لا يخدم الوطن يصبح ابن عاق لهذا الوطن .. أيها السادة الكرام .. عملنا عمل مضني وشاق ومن يشعر انه غير قادر على العمل هنا عليه الرحيل الى مكان آخر .. نحن خلف قيادة وزيرنا الموقر نعمل في خدمة الوطن .. وأنا أول شخص فيكم اشكر الأستاذ الوزير على مجهوداته الكبيرة التي يقوم بها .. وهو بحق الشخص المناسب في المكان المناسب .. ولو لم يكن هو وزيرنا لما عرفنا كيف كانت الأمور ستسير هنا .. بارك في خطى وزيرنا ووفقه الله على فعل كل خير .. ختاما اطلب من الجميع الوقوف وقفة احترام وتقدير لوزيرنا الموقر أطال الله في عمره وأطال الله في بقائه وزيرا علينا طول العمر بإذن الله".. وقف خلفان وهو يصفق ما دفع الجميع إلى الوقوف والتصفيق وأصبح خلفان في تلك اللحظة هو القائد وجميع المدراء والمسئولين تابعين لما أراد خلفان .. هنا ضحك الوزير ولمعت عينيه إعجابا بما فعل خلفان ؛ ولم يمر أسبوع حتى أصبح خلفان مدير مقربا من الوزير ؛ وعرف خلفان بعد ذلك من أين تؤكل الكتف التي كان في السابق يسمع بها ولا يعرف معناها أو كيف يتم تطبيقها..
تعليقات
إرسال تعليق