شوق عفراء
من مرويات التاريخ خرجت لنا حكاية شوق عفراء لابن عمها عروة ليتداول الناس بعدها عبارة "شوق عفراء لعروة" تعبيرا عن الشوق الذي اعترى صدر الحبيبة لحبيبها واختصارا لشوق عروة لها، فكما تسرد تلك الحكاية كان تعلقه بها لا يقل عن تعلقها به..
في طفولتنا سمعنا كثيرا هذه العبارة وإن كان
البعض يرويها على نحو "شوق عفراء لأبو زيد" ولا أدري من أين جاء زيد هذا
لكنها في كل الأحوال تعبر عن وجد المحبين وشوقهم للطرف الآخر. أما جداتنا وأمهاتنا
فبالغن في تحريف العبارة عن موضعها الصحيح حين كن يصرخن بأعلى صوت في وجوهنا، بهذه
العبارة أو تلك المحرّفة، حين نكثر من التعبير عن شوقنا الطفولي لشيء ما أو
إلحاحنا لطلب غرض ما لا يردن تلبيته.
ما دفعني للكتابة هنا كيف يمكن أن تتغير
الحكايات وتتعدد الروايات بمجرد تناقلها من شخص لآخر، وكيف يمكن أن تصبح الحكاية
بشخوصها وتسلسلها الزمني ومصداقيتها متعددة الأوجه بمجرد أن يكتب عنها شخص من خلف
جهازه اللوحي لتكون متداولة بسهولة في عصر التقنية الحديثة والتداول السريع من
أقصى مكان في العالم إلى الطرف الآخر منه.
كما أنني أجد أن كلمات بسيطة مثل "شوق
عفراء لعروة" تحمل في طياتها معان كثيرة وتحتمل أكثر من موضع للاستخدام وفق
ما يريد أي واحد منا. ومثل هذه العبارة عبارات أخرى تتداول هنا وهناك ولكل واحدة
منها حكاياتها المتعددة، كل ما علينا فقط البحث عن الأقرب للحقيقة من بينها،
والحرص على استخدامها وفق سياقها المناسب.
ما بين "شوق عفراء لعروة" واشتياق
المحب لحبيبته، وشوق الحبيبة لحبيبها هناك قصص لم تحكى بعد ظلت حبيسة صدور المحبين،
وتنهدات لم يسمعها أحد ولم يستشعر بها غيرهم. في هذا العالم المليء بكل أشكال
التناحر بين الناس والحيوانات هناك شوق حقيقي استقر في قلب محب، وهناك لوعة غصّت
في صدر حبيبة، وهناك نظرات ألم اعتصرت في مُقلّ المحبين. لا يزال العالم على شفا
التعافي مما هو فيه طالما بقي الحب بين هؤلاء فلولا الحب ما عاد هناك حاجة لبقاء
أحياء على هذه الأرض.
عادل الحمداني
مسقط 13/11/2022
يعني لي يقولك شوق عفراء يعني شتمك وله فيه منه ذا لكلام
ردحذف