قصة .. غرفة محكمة الإغلاق ( الجزءين الأول والثاني )..
بدأت حديثها بنفس العبارة التي بدأت بها الدجاجة التي حذفت قصتها من الكتب الدراسية حين قالت "زوجي شغفني حبا" .. لم يدر ببالي قط أن أكذبها لا هي ولا الدجاجة التي وصفت زوجها ولا تزال عباراتها ترن في أذني حتى الآن.. قبل أن أسترسل في قصة الزوجة التي شغفها زوجها حبا دعوني أشير أولا إلى الدجاجة التي شغفها زوجها حبا قبل ما يزيد على عشرين عاما .. الدجاجة تلك لم تكن إلا امرأة تقمصت شخصيتها دجاجة مع إنني لا أريد أن أقول أن الزوجات وإلى الآن لا يزلن حتى الآن دجاجا في أيدي ديكه .. فهن اللاتي يعملن ويرعين ويبضن ذهبا ما الفرق .. للأسف لا شيء..
لا يهم ..
تقول السيدة : " زوجي شغفني حبا .. وعطفا .. وحنانا .. ومودة .. ولم يترك لي مجالا أو طلبا إلا ولباه مسرعا إلا أنه لا يمتعني في الفراش "..
بهذه البساطة حكت تلك السيدة التي يبدو على وجهها التعب .. كما يبدو أنها متعلمة بل هي مثقفة ؛ قالت تلك العبارة وتوقفت عن الحديث ربما للتفكير في قوة الكلام الذي ألقته على مسامعي كرجل غريب عنها لا أعدو أن أكون طبيبا لجأت إليه للاستشارة وطلب العون...
رافقت صمتها بصمت مماثل ؛ وعندما طال الصمت ما بيننا وعندما انتبهت الى أن عيني لم تفارقها في انتظار الإجابة ارتسمت على وجهها ابتسامة خجلة وقالت : " صدقني يا دكتور سمعت عنك الكثير وعن مدى حرصك على أسرار مرضاك ومراجعيك .. غير ذلك لم يكن ليدفعني لطلب استشارتك في موضوع مثل هذا ؛ وأنت تعلم مدى الإحراج الذي قد يسببه موضوع مثل هذا خاصة عندما تتحدث به امرأة .. وما أكثر النساء اللاتي يعانين في غرف النوم دون أن يتحدثن لأحد بما يعانين .. أو يلجأن إلى من يطفئ ثورة جسدنهن ورغبتهن الجنسية ؛ فهن في النهاية أضعف من خيط العنكبوت"..
لم يكن في بالي أي رد أو اعتقدت أنني غير مطالب في هذه اللحظة بالرد على كلامها.. ويبدو أنها لم تكن تنتظر ردا على ما قالت ؛ كل ما فعلته خلال ثواني الصمت الثانية أن عدلت جلستها قبل أن تضيف : "أحدثك عن معاناة استمرت قرابة الخمس سنوات منذ أن تزوجت وعرفت أن هناك ذكر وهناك اثنى وهناك جنس ما بينهما .. في البداية كنت أعتقد أن لا شيء أكثر من المداعبة والممارسة التي تتم فيما بيننا ؛ وحين أبدا في الغليان أجد أنه (تقصد زوجها) قد انتهى معتقدا أنني قد انتهيت قبله ؛ لكن مع مرور الأيام وجدت أني أعاني وأن جسدي بحاجة إلى الارتواء ... كيف أصف لك ذلك""..
صمتت قليلا كأنها تستجمع عبارات جديدة للتعبير عما تريد قوله ؛ لكنني قاطعت تفكيرها " أدركت ما ترمي إليه سيدتي .. كوني متزوجا وكوني مطلعا على مثل هذه المشكلة .. ولكن سيدتي هذا الأمر ليس بالمشكلة الكبيرة كون الأمر بحاجة الى بعض الأدوية يتناولها زوجك وتصبح الأمور أفضل وبإمكانك الحصول على ما تريدين طالما تقولين أن زوجك شغفك حبا وعطفا وحنانا ومودة .. وهذه الجزئية هي بداية كل أمر"..
يبدو ان عبارتي الأخيرة أثارت شيئا ما بداخلها فلم تستطع التحكم في ضحكة خرجت منها تبعها قسمات حزن مفاجئة .. وبما أن الأمر لم يعد به مجال للحديث غير المباشر سألتها أن تتحدث بكل أريحية طالما أنها تريد حلا مني أو رأيا في ما لديها..
حسمت أمرا كان يدور في بالها وطلبت أن تريني شيئا بعد أن أغلظت لها الأيمان بأن يبقى ما ستريني إياه سرا ما بيننا .. قامت من مكانها وتوجهت الى الباب لتتأكد أنه مغلق ؛ ثم تقف على مقربة من المكتب قائلة : " دكتور أريدك أن ترى هذه ... " ودون أن تكمل فكت أزرار قميصها الذي ترتدي ليظهر بطنها وظهرها وساعديها وفي كل مكان مما ظهر علامات كثيرة من الجروح والكدمات .. أدركت على الفور أنها نتيجة لضرب مبرح تعرضت له..
قالت : " في كل ناحية من جسدي أثر لمثل الذي تشاهد الآن .. كلها حدثت بيد زوجي" ..
" زوجك .. ألم تقولي قبل قليل .. زوجي شغفني حبا"
" هو كذلك دكتور .. لكنه في غرفة النوم يتحول الى شخص آخر .. شخص لا يستلذ الحصول على الجنس معي إلا بعد المرور على جسدي .. يصبح شخصا آخر غير الذي أعرفه .. كيف أصف لك .. كيف "
صمتت لحظة ثم أضافت : " في كل مرة يفعل هذا ينصرف تفكيري من ممارسة الجنس إلى الآلام التي تشب في جسدي .. لا أجد متعة ولا أستطيع الشعور بشيء غير الضرب والآلام "..
لم تكن بحاجة الى كثير من الشرح .. اتضحت الصورة الآن .. أتذكر جيدا حالات مماثلة لنساء يعانين في غرف النوم من ممارسات مماثلة أو من ممارسات خاطئة للجنس .. أسرار البيوت التي لا تتحدث بها النساء هنا تلقي بظلالها على السلوكيات التي تحدث في انحراف الأزواج والزوجات .. أدرك كطبيب أن المسالة بحاجة الى تثقيف في هذا المجال فأغلب الحالات التي مرت علي طوال سنوات العمل تحتاج الى تدخل تثقيفي لا أكثر ولا أقل ..
" دكتور .. هل لا زلت هنا ؟؟"
" نعم لكنني كنت أفكر في حالات لنساء مررن من هنا يعانين من مشاكل في عمومها مشابهة لمشكلتك .. لكن هذه هي المرة الأولى التي أصادف امرأة يحبها زوجها بشغف خارج غرفة النوم ويكويها داخل غرفة النوم بالنار ليطفيء شهوته"..
******
حتى تلك اللحظة لم ألتفت إلى تفاصيل جسدها ؛ ربما لم أعد في مرحلة من العمر يثيرني جسد شبه عار ؛ إضافة إلى أني أتجرد أثناء العمل ونتيجة لطبيعة عملي من ما قد يخلط بين العمل والنزوات ؛ لكنني حين تحركت من مكاني باتجاهها بدت كمن انتفض قليلا ؛ لم تتحرك ولم تحاول إعادة ستر الجزء الذي كشفته من جسدها..
"نحتاج في البداية إلى علاج هذه الجروح " قلت "يبدو أن بعضها قديم وأكثرها حديث جدا".
"آخر هذه الجروح حدثت قبل ليلتين" قالت دون أن تنظر إلي مباشرة..
صرت قريبا منها ومن رؤية اللون الأحمر الغامق لبعض الجروح ؛ دون أن أتحدث تلمست بعضها ؛ شعرت بجسدها يرتعش ولم أدرك وقتها أي نوع من الرعشة كانت ؛ لن أدعي معرفتي بما يختلج في المرأة عندما تكون أمام شخص غريب في موقف لم تخطط له بإرادتها..
على الفور بدأت في وضع مرهم على الجروح الحديثة بداية ..
"بإمكاني أن أضع ذلك بنفسي" قالت .. دون أن أرد ناولتها المرهم وابتعدت إلى المكتب لأقلب في كتاب ما.. "دكتور هل أطلب منك شيء" قالت "أشعر أني تجاوزت ما كان يفترض بي أن أفعله لحل هذه المشكلة" .. قلت "لا لم تتجاوزي ما يفترض أن تقومين به بل .. على العكس هذه بداية الحل".. مرت ثوان قبل أن أكمل "أنظري جيدا إلى تلك الجروح ؛ بعد فترة سوف تسبب لك مشاكل أكبر .. في مثل سنك ... في .." صمتت مرة أخرى هذه المرة انتبهت إلى جسدها ؛ إنها تملك جسدا تحسدها عليه الكثير من النساء .. أكملت " في مثل جمالك لست بحاجة إلى مثل هذه الممارسات .. هذا النوع من الممارسة الجسدية يكون متاحا عندما يكون مقبولا من الطرفين .. ومما فهمت من حديثك أنك أيضا تحبين زوجك لكنك لا تتقبلين أسلوبه في غرفة النوم"..
"بالفعل" لم تزد على هذه الكلمة.
"جئتِ إلى هنا بحثا عن حل .. والحل يبدأ من زوجك " قلت . "عليك إقناع زوجك بالجلوس إلى وبدء مرحلة علاج تخرجه من ما هو فيه"
"لا .. لا أستطيع".
"ما الذي يمنعك ؟.. أردتِ الحل؟؟"
"لابد من حل آخر .. كيف أخبر زوجي أن يأتي إلى هنا ؟؟".
"سيدتي لا أملك غير ما قلت".. فاصل صمت مر وهي تنظر إلى لا شيء في المكتب .. فتحت فمها لتقول شيئا لكنها توقفت قبل أن تقول .. "ما رأيك في جسدي؟".. سؤال لم أتوقع أن تطرحه علي بل لم أتوقع أن يكون له محل للطرح بالأساس "ما رأيك في جسدي؟" يا له من سؤال يخرج منها كأنه رصاصة أطلقت دون معرفة أين تصيب.. في تلك اللحظة سمحت لنفسي التمعن أكثر في جسدها لا لأجيب على تساؤلها بل لأعرف أي نوع من الجسد تريديني أن أرى .. عندما تمتلك امرأة الجرأة لطرح سؤال مثل هذا على طبيبها في لحظة يكون فيها مندمج في عمله أو بالأحرى يكون فيها خارج إطار البحث عن شيء آخر..
"لم أفهم قصدك ؟" قلت ذلك كاذبا بهدف إعطاء نفسي مساحة من الوقت للتفكير فيما ترمي إليه ؛ أو ما قد أقوله في جسد تعلم هي أنه أكثر من رائع .. يبدو أنها اقتنعت في تلك اللحظة أو كانت مقتنعة بالفعل أن لا شيء يعيب جسدها ليبحث زوجها عن طريقة يستثار من خلالها كالطريقة التي يستخدمها..
"أقصد ما رأيك كرجل في جسد امرأة مثل جسدي ؟؟ .. أقصد لو أتيحت لك الفرصة الزواج من امرأة مثلي أو حتى أتيحت لك الفرصة للحصول على امرأة مثلي ؛ ما الذي تقول فيه؟" .. أرادت التوضيح فزادت الأمر غموضا ؛ هل هذه دعوة للتمتع بجسدها ؛ محاول للإغراء . لا ؛ لا أعتقد أنها خرجت من حالة مرضية في عيادتي تبحث عن علاج إلى امرأة تبحث عن متعة .. لا .. فلأحسن الظن.
" لم أرى كامل جسدك .. ولا أعتقد أنني أريد أن أراه .. أنت هنا بحثا عن حل لمشكلة .. وأنا لست هنا بحثا عن مشكلة".
"لا تعتقد ؟".. لم تكن أكثر من امرأة شديدة الملاحظة ؛ تعلم أنه هناك فرق بين "لا أعتقد أنني أريد أن أراه " وبين "لا أريد أن أراه".. أضافت "سألتك ما رأيك في جسدي لأتأكد من شيء ما .. فهل من الممكن الإجابة علي سؤالي".
ما هذا الذي تدفعني إليه هذه المرأة .. أستطيع أن أطلب منها المغادرة بكل بساطة لن تستطيع إلا الانصياع .. لحظة ؛ طرأت في ذهني فكرة ؛ لم لا أطرحها لأرى أين تريد أن تصل ..
"العيادة مزدحمة اليوم كما ترين ؛ لكنني أستطيع تدبير وقت خارج العيادة للحديث أكثر .. في مقهى مثلا "
"لا عليك.. أردت فقط أن أتأكد من أمر ما .. وقد تأكدت" قالت ذلك فيما تستعد للمغادرة.. لم أسالها بالطبع عن ما تأكدت منه ؛ لذت بالصمت حتى خرجت ؛ وكنت أعتقد أن القصة إلى هنا انتهت.
***********.
مر أسبوع على خروج "هديل" – ذلك كان اسم تلك المرأة – من مكتبي في العيادة وكنت على وشك أن أنسى أغرب تجربة علاج في حياتي ؛ فليس من السهل نسيان امرأة تكشف عن جسدها ثم تسألك عن رأيك فيه..
في ذلك اليوم قررت – لا أدري لماذا قررت في ذلك اليوم – أن أخرج إلى أحد المقاهي التي أفضلها ؛ لم أتعود الخروج كثيرا مع أصدقاء خاصة وأنني أفضل تمضية وقت الفراغ مع أسرتي وعندما أخرج بمفردي أعرف إلى أين أتجه..
هكذا قدر لي في ذلك اليوم أن أكون هناك وحتى قبل أن أطلب القهوة فوجئت ب"هديل" أمامي بابتسامة رائعة تطلب مشاركتي نفس الطاولة ؛ كان بإمكاني الاعتذار بحجة أني في انتظار أصدقائي أو أسرتي أو حجة أخرى ؛ لكنني سمحت لها بالجلوس ؛ ربما كنت في داخلي أبحث عن رفقة في تلك اللحظة.
"إنها صدفة غريبة أن أجدك هنا" قالت وهي تبتسم.. "تعودت أن آتي إلى هنا بين فترة وأخرى لبعض الوقت ثم أمضي" قلت وأنا أنظر في عينيها وكأنني أقرا ما أقوله فيهما..
"حتى أنا تعودت أن آتي إلى هنا بين الحين والآخر لكنني كثيرا ما أقضي أكثر من ساعتين في نفس المكان ؛ وكثيرا ما أكون بمفردي" قالت ذلك دون أن تبتسم هذه المرة . أدركت بإحساسي الذي يساعدني كثيرا أنها لا تأتي إلى هنا إلا لأنها تشعر بوحدة أو لأنها تهرب من واقع ما .. "أين زوجك؟" سألتها لتجيب "في مكان ما".
حسنا "في مكان ما" إجابة تحمل أكثر من معنى فإما أنها لا تريد أن تقول أكثر من ذلك ولا تريد أن تخوض في حديث يتعلق بزوجها..
"أليس لديكي رفقة تقضي معك كل ذلك الوقت في المقهى؟"
"في الغالب أفضل قضاء أكبر قدر ممكن من الوقت بمفردي .. لا .. بل أحب أن أكون وحيدة ولولا بعض المشاغل هنا وهناك لطال مكوثي بعيدا عن كل شيء".
لا أدري في تلك اللحظة ما الذي دفعني لسؤالها عن زوجها مجددا ؛ قد يكون سبب معرفتي بها هو زوجها ولكن هي الآن في المقهى وليست في العيادة ؛ ويبدو أنها لا تود الحديث عن هذا الموضوع أو على الأقل لم تأت إلى هنا إلا لتنسى هذا الموضوع بالذات ؛ ذلك ما رايته منطقيا..
"هل تتذكر ذلك اليوم في عيادتك عندما سألتك عن رأيك في جسدي" .. ها هي من جديد تفتح نفس الموضوع .. حسنا لا مجال الآن للهرب .. "نعم أتذكره جيدا بل تستطيعين القول إنني لم أنسى ذلك السؤال".. في تلك اللحظة كان عامل المقهى في طريقه إلينا ؛ حددنا ما نريد لينصرف العامل ؛ وتعود "هديل" للابتسام من جديد.. سبق وتحدثت عن ابتسامتها ؛ هي مزيج من العذوبة والرقة وقليل من الإغراء..
"قبل أن أجيب على سؤالك ؛ هل لي بمعرفة لماذا هذا السؤال تحديدا؟"
"تتذكر أني حدثتك عن مشكلتي مع زوجتي .. هي بالتحديد لم تكن وليدة لحظة البداية ؛ لم يكن لدي أي معرفة تامة بمسائل الحب بين الأزواج ؛ لكنني أدرك ما أنا عليه .. في لحظات كنت أتصور قصورا في جسدي ؛ في أسلوب تقديمي لنفسي لزوجي ؛ لم أجد مبررا لما يقوم به ؛ أحيانا أقول إنه يبحث عن إثارة عندما لم يجد فيني إثارة.... "
"أنت مخطئة " قاطعتها..
"تقصد أن جسدي...."
قاطعتها مجددا "أنت مخطئة من جديد.. ليس جسدك ما أعني ؛ أعني زوجك .. باختصار هو يعاني من مرض السادية"..
"نعم قرأت عنها"
"إذا قرأت أنها نوع من الاضطراب في الممارسة الجنسية .. هذا الاضطراب سمي نسبة إلى "ماركيز دو ساد" الذي تعرض للسجن عدة مرات بسبب سلوكه الجنسي المقرون بالعنف مع النساء"..
"أليس من المفترض أن أكون راضية بهذا الوضع.. أو على الأقل متجاوبة أو يكون لي دور حتى تكتمل المسألة".. قالت وهي تجول بعينيها بعيدا في أرجاء المقهى وكأنها تبحث في الوجوه عن شخص قد يبدو عليه أنه سادي..
" كلا .. ليس بالضرورة أن يكون هناك سادية ومازوشية في ذات الوقت .. في وضع زوجك كان أمام وضعين إما أن يكون سادي أو مازوشي أو أن يجمع بين الاثنتين.. لا أريد أن أطلب أن تجربي لعب دوره حتى تتلافى الدور الذي يقوم به على جسدك"..
"تقصد أن أجلده بنفس السوط الذي يجلدني به" قالت أقرب الصرخة..
"لا أريدك أن تفعلي ذلك .. أريدك أن تطلبي منه الذهاب إلى طبيب والجلوس إلى مختص .. لابد أن تتحدثي معه .. لابد أن يتوقف عن ما يقوم به"..
مرت لحظة صمت قبل أن تقول "تحدثت إليه كثيرا .. حاولت أن أقنعه .. هددته بطلب الانفصال .. هددته بإخبار أهله وأهلي .. لكن ذلك يكون داخل غرفة النوم .. في بقية الأوقات يكون شخصا مختلف تماما ليس هو الذي كان في الداخل.. لا أخفيك أنني أراه في قمة الاستمتاع بي .. يكون سعيدا إلى أبعد حد لكنني أكون في قمة التعاسة"..
"إنه يحاول الحصول على الألم والمعاناة وكثير من المتعة" قلت ذلك وأنا أدرك أنني اقتبس هذه الفكرة من رواية باولو كويللو "إحدى عشر دقيقة" ولم تكن تدرك أنني أضيف من نفس الكاتب مقولة وردت على لسان بطلة روايته "عادة لا يساير الألم والمعاناة المتعة"..
لم تعرف من أين أقول ذلك لكنها علقت "بالفعل.لا يساير الألم والمعاناة ؛ المتعة"..
لو كان الألم والمعاناة قد سايرت المتعة لما جاءت "هديل"..
مرة أخرى لم تنسى سؤالها "لكن لم تجب على سؤالي حتى الآن ".. يا إلهي من جديد تسألني عن جسدها ..
"حسن يبدو أنك مصرة على هذا السؤال .. إن كان يهمك إجابتي يؤسفني إخبارك أنني لا أحكم على شيء لم أره"..
"تقصد رؤيتي عارية؟" تساءلت مدهشة.. وازدادت دهشتها حين قلت "وهل ترين أني أعني شيئا غير هذا.. ربما تكونين في حالة استغراب أو غير مصدقة .. ولكن أنتي طلبتي أن تعرفي رأي .. وللأسف لا أستطيع أن أخدعك.. قد أقول أن جسدك رائع وأكثر من جميل لكنني أتوقع أنك لا تبحثين عن الشكل.. أدرك هذا مهما حاولتِ قول عكس ذلك"..
فاصل صمت بيننا لكن المكان كان يعج بالزبائن ؛ لم تكن أصواتهم تصل من قبل وكأنهم غير موجودين..
"يبدو أنك ذهبت بعيدا .. أو أنني لم أعرف كيف أسألك" قالت ذلك وعينيها تجول في المكان من جديد ؛ لم أكن بحاجة إلى بذل كثير من الجهد لمعرفة أنها تكذب ؛ فلا نبرة صوتها ولا حركة عينيها تؤكد ما تقول ؛ ابسط ما كان عليها فعله لو كانت صادقة أن تكون نبرتها مختلفة ونظراتها مركزة علي لتمنع أي فكرة قد تكبر في راسي..
"أنت كاذبة" قلتها وأنا أقف من مكاني .. أخرجت من جيبي بطاقة أعمال ووضعته على الطاولة وأنا أقول "في هذه البطاقة عنوان الشقة التي أمتلكها والتي عادت ما ألجأ إليها عندما لا يكون لدي الوقت للعودة إلى البيت في وقت مبكر .. أو عندما أكون بحاجة إلى وقت أمضيه في الانتهاء من أعمالي الخاصة .. أو عندما يكون لدي ضيف من خارج البلد... في البطاقة عنوان الشقة سوف أكون هناك حتى الليل .. إذا ما أردتِ إجابة السؤال سأكون هناك" قلت ذلك دون أن أنتظر إجابتها وضعت بعض النقود على الطاولة وغادرت المكان وأنا أتوقع هذه المرة أن القصة لم تنتهي بعد..
************.
مرت ساعة منذ وصولي إلى الشقة دون أن أصل إلى اقتناع بشأن تلك المرأة ؛ تارة أقول بكل ثقة إنها ستأتي لا محالة ؛ فكل شيء يوحي أنها تخطط لمثل هذه اللحظة ؛ وهاهي الفرصة قد أتتها ربما بأسرع ما كانت تتمنى .. وتارة أخرى أؤكد لنفسي أنها لن تأتي ؛ فربما لم تكن تبحث عن أكثر من عبارات مدح عامة وكلمات تريحها نفسيا طالما لم تعثر عن الراحة النفسية في مكان آخر..
ما بين هذا وذلك لم أستطع أن أقوم بأي عمل ؛ ولم أفكر حتى في ما سأقوم به وماذا سأقول ..
بعد ساعة ونصف الساعة ؛ رن جرس الباب .. لابد أنها هي..
نعم كانت هي .. كأنني لمحت ابتسامة خفيفة تحاول إخفاءها .. خطت خطوتين إلى الداخل وتوقفت "لا أريد أن تفهم مجيئي إلى هنا على أنه موافقة على ما كنت تود القيام به .. فقط أردت أن أتحدث إليك أكثر" قالت وهي تستدير إلى الداخل وتخطو خطوتين أخريين.. لم ألتفت إلى قولها كل ما فعلته أنني تقدمت إليها ومددت يدي وبدأت في فك أزرار القميص الذي كانت ترتدي ؛ بدأت من الزر الأخير دون أن تفارق عينيّ عينيها .. حين وصلت إلى الزر الرابع أغمضت عينيها حتى صارت عارية تمام في الجزء العلوي من جسمها.. لم يستغرق الأمر مني أكثر من دقيقة.
تأوه طويل مكتوم لا أكاد أسمعه جيدا عندما وضعت يدي اليمنى على كتفها وبدأت في صنع دوائر خفيفة على الجزء العلوي من صدرها ......................
نصف ساعة مرت كنا قد انتهينا من كل شيء .. لم نترك شيئا متاحا لم نفعله..
آخر ما توقعته أن أراها تبكي .. حاولت أن تكتم بكاءها أو تسيطر على انفعالاتها ؛ لكنها لم تستطع..
"لا داعي لهذا البكاء .. لا يوجد شيء يستحق البكاء عليه" قلت دون أن أعي ما معنى "لا شيء يستحق البكاء عليه"..
"إنني لا أبكي بسبب ما قمنا به" مرت لحظات صمت قبل أن تكمل "أبكي لأنها المرة الأولى التي أشعر فيها بالارتواء.. المرة الأولى التي أشعر فيها بالرعشة التي أقرأ عنها ولم أجدها"..
****************.
للأمانة على أن أقول أنها في تلك الساعة التي قضيناها سوية في الفراش تتقن الجنس أيما إتقان ؛ هذا ليس الغريب في الأمر ؛ الغريب في الأمر أنها لم تسعى لأخذ المزيد ؛ صدقتها حين قالت أنها المرة الأولى التي تشعر فيها بالرعشة التي قرأت عنها ولم تجدها لكنها لم تسعى لدور آخر بل رفضت أنها نعود من جديد إلى الفراش..
"علي أن أذهب" لم تزد على ذلك .. ارتدت ملابسها وغادرت الشقة..
يا إلهي ؛ يا لها من امرأة تتقن كل شيء من "الألف إلى الياء" .. لا خاسر في كل هذا الأمر إلا ذلك المريض الذي لا أعرفه .. لا تستحق أن تعيش كل هذه المعاناة لمجرد أن زوجها "شغفها حبا".. لسان حالها يقول "لا أريده أن يشغفني حبا .. بل أريده أن يرويني"..
مرة أخرى لا تستحق تلك المرأة كل هذه المعاناة لمجرد أن زوجها "شغفها حبا"..
لا يهم ..
تقول السيدة : " زوجي شغفني حبا .. وعطفا .. وحنانا .. ومودة .. ولم يترك لي مجالا أو طلبا إلا ولباه مسرعا إلا أنه لا يمتعني في الفراش "..
بهذه البساطة حكت تلك السيدة التي يبدو على وجهها التعب .. كما يبدو أنها متعلمة بل هي مثقفة ؛ قالت تلك العبارة وتوقفت عن الحديث ربما للتفكير في قوة الكلام الذي ألقته على مسامعي كرجل غريب عنها لا أعدو أن أكون طبيبا لجأت إليه للاستشارة وطلب العون...
رافقت صمتها بصمت مماثل ؛ وعندما طال الصمت ما بيننا وعندما انتبهت الى أن عيني لم تفارقها في انتظار الإجابة ارتسمت على وجهها ابتسامة خجلة وقالت : " صدقني يا دكتور سمعت عنك الكثير وعن مدى حرصك على أسرار مرضاك ومراجعيك .. غير ذلك لم يكن ليدفعني لطلب استشارتك في موضوع مثل هذا ؛ وأنت تعلم مدى الإحراج الذي قد يسببه موضوع مثل هذا خاصة عندما تتحدث به امرأة .. وما أكثر النساء اللاتي يعانين في غرف النوم دون أن يتحدثن لأحد بما يعانين .. أو يلجأن إلى من يطفئ ثورة جسدنهن ورغبتهن الجنسية ؛ فهن في النهاية أضعف من خيط العنكبوت"..
لم يكن في بالي أي رد أو اعتقدت أنني غير مطالب في هذه اللحظة بالرد على كلامها.. ويبدو أنها لم تكن تنتظر ردا على ما قالت ؛ كل ما فعلته خلال ثواني الصمت الثانية أن عدلت جلستها قبل أن تضيف : "أحدثك عن معاناة استمرت قرابة الخمس سنوات منذ أن تزوجت وعرفت أن هناك ذكر وهناك اثنى وهناك جنس ما بينهما .. في البداية كنت أعتقد أن لا شيء أكثر من المداعبة والممارسة التي تتم فيما بيننا ؛ وحين أبدا في الغليان أجد أنه (تقصد زوجها) قد انتهى معتقدا أنني قد انتهيت قبله ؛ لكن مع مرور الأيام وجدت أني أعاني وأن جسدي بحاجة إلى الارتواء ... كيف أصف لك ذلك""..
صمتت قليلا كأنها تستجمع عبارات جديدة للتعبير عما تريد قوله ؛ لكنني قاطعت تفكيرها " أدركت ما ترمي إليه سيدتي .. كوني متزوجا وكوني مطلعا على مثل هذه المشكلة .. ولكن سيدتي هذا الأمر ليس بالمشكلة الكبيرة كون الأمر بحاجة الى بعض الأدوية يتناولها زوجك وتصبح الأمور أفضل وبإمكانك الحصول على ما تريدين طالما تقولين أن زوجك شغفك حبا وعطفا وحنانا ومودة .. وهذه الجزئية هي بداية كل أمر"..
يبدو ان عبارتي الأخيرة أثارت شيئا ما بداخلها فلم تستطع التحكم في ضحكة خرجت منها تبعها قسمات حزن مفاجئة .. وبما أن الأمر لم يعد به مجال للحديث غير المباشر سألتها أن تتحدث بكل أريحية طالما أنها تريد حلا مني أو رأيا في ما لديها..
حسمت أمرا كان يدور في بالها وطلبت أن تريني شيئا بعد أن أغلظت لها الأيمان بأن يبقى ما ستريني إياه سرا ما بيننا .. قامت من مكانها وتوجهت الى الباب لتتأكد أنه مغلق ؛ ثم تقف على مقربة من المكتب قائلة : " دكتور أريدك أن ترى هذه ... " ودون أن تكمل فكت أزرار قميصها الذي ترتدي ليظهر بطنها وظهرها وساعديها وفي كل مكان مما ظهر علامات كثيرة من الجروح والكدمات .. أدركت على الفور أنها نتيجة لضرب مبرح تعرضت له..
قالت : " في كل ناحية من جسدي أثر لمثل الذي تشاهد الآن .. كلها حدثت بيد زوجي" ..
" زوجك .. ألم تقولي قبل قليل .. زوجي شغفني حبا"
" هو كذلك دكتور .. لكنه في غرفة النوم يتحول الى شخص آخر .. شخص لا يستلذ الحصول على الجنس معي إلا بعد المرور على جسدي .. يصبح شخصا آخر غير الذي أعرفه .. كيف أصف لك .. كيف "
صمتت لحظة ثم أضافت : " في كل مرة يفعل هذا ينصرف تفكيري من ممارسة الجنس إلى الآلام التي تشب في جسدي .. لا أجد متعة ولا أستطيع الشعور بشيء غير الضرب والآلام "..
لم تكن بحاجة الى كثير من الشرح .. اتضحت الصورة الآن .. أتذكر جيدا حالات مماثلة لنساء يعانين في غرف النوم من ممارسات مماثلة أو من ممارسات خاطئة للجنس .. أسرار البيوت التي لا تتحدث بها النساء هنا تلقي بظلالها على السلوكيات التي تحدث في انحراف الأزواج والزوجات .. أدرك كطبيب أن المسالة بحاجة الى تثقيف في هذا المجال فأغلب الحالات التي مرت علي طوال سنوات العمل تحتاج الى تدخل تثقيفي لا أكثر ولا أقل ..
" دكتور .. هل لا زلت هنا ؟؟"
" نعم لكنني كنت أفكر في حالات لنساء مررن من هنا يعانين من مشاكل في عمومها مشابهة لمشكلتك .. لكن هذه هي المرة الأولى التي أصادف امرأة يحبها زوجها بشغف خارج غرفة النوم ويكويها داخل غرفة النوم بالنار ليطفيء شهوته"..
******
حتى تلك اللحظة لم ألتفت إلى تفاصيل جسدها ؛ ربما لم أعد في مرحلة من العمر يثيرني جسد شبه عار ؛ إضافة إلى أني أتجرد أثناء العمل ونتيجة لطبيعة عملي من ما قد يخلط بين العمل والنزوات ؛ لكنني حين تحركت من مكاني باتجاهها بدت كمن انتفض قليلا ؛ لم تتحرك ولم تحاول إعادة ستر الجزء الذي كشفته من جسدها..
"نحتاج في البداية إلى علاج هذه الجروح " قلت "يبدو أن بعضها قديم وأكثرها حديث جدا".
"آخر هذه الجروح حدثت قبل ليلتين" قالت دون أن تنظر إلي مباشرة..
صرت قريبا منها ومن رؤية اللون الأحمر الغامق لبعض الجروح ؛ دون أن أتحدث تلمست بعضها ؛ شعرت بجسدها يرتعش ولم أدرك وقتها أي نوع من الرعشة كانت ؛ لن أدعي معرفتي بما يختلج في المرأة عندما تكون أمام شخص غريب في موقف لم تخطط له بإرادتها..
على الفور بدأت في وضع مرهم على الجروح الحديثة بداية ..
"بإمكاني أن أضع ذلك بنفسي" قالت .. دون أن أرد ناولتها المرهم وابتعدت إلى المكتب لأقلب في كتاب ما.. "دكتور هل أطلب منك شيء" قالت "أشعر أني تجاوزت ما كان يفترض بي أن أفعله لحل هذه المشكلة" .. قلت "لا لم تتجاوزي ما يفترض أن تقومين به بل .. على العكس هذه بداية الحل".. مرت ثوان قبل أن أكمل "أنظري جيدا إلى تلك الجروح ؛ بعد فترة سوف تسبب لك مشاكل أكبر .. في مثل سنك ... في .." صمتت مرة أخرى هذه المرة انتبهت إلى جسدها ؛ إنها تملك جسدا تحسدها عليه الكثير من النساء .. أكملت " في مثل جمالك لست بحاجة إلى مثل هذه الممارسات .. هذا النوع من الممارسة الجسدية يكون متاحا عندما يكون مقبولا من الطرفين .. ومما فهمت من حديثك أنك أيضا تحبين زوجك لكنك لا تتقبلين أسلوبه في غرفة النوم"..
"بالفعل" لم تزد على هذه الكلمة.
"جئتِ إلى هنا بحثا عن حل .. والحل يبدأ من زوجك " قلت . "عليك إقناع زوجك بالجلوس إلى وبدء مرحلة علاج تخرجه من ما هو فيه"
"لا .. لا أستطيع".
"ما الذي يمنعك ؟.. أردتِ الحل؟؟"
"لابد من حل آخر .. كيف أخبر زوجي أن يأتي إلى هنا ؟؟".
"سيدتي لا أملك غير ما قلت".. فاصل صمت مر وهي تنظر إلى لا شيء في المكتب .. فتحت فمها لتقول شيئا لكنها توقفت قبل أن تقول .. "ما رأيك في جسدي؟".. سؤال لم أتوقع أن تطرحه علي بل لم أتوقع أن يكون له محل للطرح بالأساس "ما رأيك في جسدي؟" يا له من سؤال يخرج منها كأنه رصاصة أطلقت دون معرفة أين تصيب.. في تلك اللحظة سمحت لنفسي التمعن أكثر في جسدها لا لأجيب على تساؤلها بل لأعرف أي نوع من الجسد تريديني أن أرى .. عندما تمتلك امرأة الجرأة لطرح سؤال مثل هذا على طبيبها في لحظة يكون فيها مندمج في عمله أو بالأحرى يكون فيها خارج إطار البحث عن شيء آخر..
"لم أفهم قصدك ؟" قلت ذلك كاذبا بهدف إعطاء نفسي مساحة من الوقت للتفكير فيما ترمي إليه ؛ أو ما قد أقوله في جسد تعلم هي أنه أكثر من رائع .. يبدو أنها اقتنعت في تلك اللحظة أو كانت مقتنعة بالفعل أن لا شيء يعيب جسدها ليبحث زوجها عن طريقة يستثار من خلالها كالطريقة التي يستخدمها..
"أقصد ما رأيك كرجل في جسد امرأة مثل جسدي ؟؟ .. أقصد لو أتيحت لك الفرصة الزواج من امرأة مثلي أو حتى أتيحت لك الفرصة للحصول على امرأة مثلي ؛ ما الذي تقول فيه؟" .. أرادت التوضيح فزادت الأمر غموضا ؛ هل هذه دعوة للتمتع بجسدها ؛ محاول للإغراء . لا ؛ لا أعتقد أنها خرجت من حالة مرضية في عيادتي تبحث عن علاج إلى امرأة تبحث عن متعة .. لا .. فلأحسن الظن.
" لم أرى كامل جسدك .. ولا أعتقد أنني أريد أن أراه .. أنت هنا بحثا عن حل لمشكلة .. وأنا لست هنا بحثا عن مشكلة".
"لا تعتقد ؟".. لم تكن أكثر من امرأة شديدة الملاحظة ؛ تعلم أنه هناك فرق بين "لا أعتقد أنني أريد أن أراه " وبين "لا أريد أن أراه".. أضافت "سألتك ما رأيك في جسدي لأتأكد من شيء ما .. فهل من الممكن الإجابة علي سؤالي".
ما هذا الذي تدفعني إليه هذه المرأة .. أستطيع أن أطلب منها المغادرة بكل بساطة لن تستطيع إلا الانصياع .. لحظة ؛ طرأت في ذهني فكرة ؛ لم لا أطرحها لأرى أين تريد أن تصل ..
"العيادة مزدحمة اليوم كما ترين ؛ لكنني أستطيع تدبير وقت خارج العيادة للحديث أكثر .. في مقهى مثلا "
"لا عليك.. أردت فقط أن أتأكد من أمر ما .. وقد تأكدت" قالت ذلك فيما تستعد للمغادرة.. لم أسالها بالطبع عن ما تأكدت منه ؛ لذت بالصمت حتى خرجت ؛ وكنت أعتقد أن القصة إلى هنا انتهت.
***********.
مر أسبوع على خروج "هديل" – ذلك كان اسم تلك المرأة – من مكتبي في العيادة وكنت على وشك أن أنسى أغرب تجربة علاج في حياتي ؛ فليس من السهل نسيان امرأة تكشف عن جسدها ثم تسألك عن رأيك فيه..
في ذلك اليوم قررت – لا أدري لماذا قررت في ذلك اليوم – أن أخرج إلى أحد المقاهي التي أفضلها ؛ لم أتعود الخروج كثيرا مع أصدقاء خاصة وأنني أفضل تمضية وقت الفراغ مع أسرتي وعندما أخرج بمفردي أعرف إلى أين أتجه..
هكذا قدر لي في ذلك اليوم أن أكون هناك وحتى قبل أن أطلب القهوة فوجئت ب"هديل" أمامي بابتسامة رائعة تطلب مشاركتي نفس الطاولة ؛ كان بإمكاني الاعتذار بحجة أني في انتظار أصدقائي أو أسرتي أو حجة أخرى ؛ لكنني سمحت لها بالجلوس ؛ ربما كنت في داخلي أبحث عن رفقة في تلك اللحظة.
"إنها صدفة غريبة أن أجدك هنا" قالت وهي تبتسم.. "تعودت أن آتي إلى هنا بين فترة وأخرى لبعض الوقت ثم أمضي" قلت وأنا أنظر في عينيها وكأنني أقرا ما أقوله فيهما..
"حتى أنا تعودت أن آتي إلى هنا بين الحين والآخر لكنني كثيرا ما أقضي أكثر من ساعتين في نفس المكان ؛ وكثيرا ما أكون بمفردي" قالت ذلك دون أن تبتسم هذه المرة . أدركت بإحساسي الذي يساعدني كثيرا أنها لا تأتي إلى هنا إلا لأنها تشعر بوحدة أو لأنها تهرب من واقع ما .. "أين زوجك؟" سألتها لتجيب "في مكان ما".
حسنا "في مكان ما" إجابة تحمل أكثر من معنى فإما أنها لا تريد أن تقول أكثر من ذلك ولا تريد أن تخوض في حديث يتعلق بزوجها..
"أليس لديكي رفقة تقضي معك كل ذلك الوقت في المقهى؟"
"في الغالب أفضل قضاء أكبر قدر ممكن من الوقت بمفردي .. لا .. بل أحب أن أكون وحيدة ولولا بعض المشاغل هنا وهناك لطال مكوثي بعيدا عن كل شيء".
لا أدري في تلك اللحظة ما الذي دفعني لسؤالها عن زوجها مجددا ؛ قد يكون سبب معرفتي بها هو زوجها ولكن هي الآن في المقهى وليست في العيادة ؛ ويبدو أنها لا تود الحديث عن هذا الموضوع أو على الأقل لم تأت إلى هنا إلا لتنسى هذا الموضوع بالذات ؛ ذلك ما رايته منطقيا..
"هل تتذكر ذلك اليوم في عيادتك عندما سألتك عن رأيك في جسدي" .. ها هي من جديد تفتح نفس الموضوع .. حسنا لا مجال الآن للهرب .. "نعم أتذكره جيدا بل تستطيعين القول إنني لم أنسى ذلك السؤال".. في تلك اللحظة كان عامل المقهى في طريقه إلينا ؛ حددنا ما نريد لينصرف العامل ؛ وتعود "هديل" للابتسام من جديد.. سبق وتحدثت عن ابتسامتها ؛ هي مزيج من العذوبة والرقة وقليل من الإغراء..
"قبل أن أجيب على سؤالك ؛ هل لي بمعرفة لماذا هذا السؤال تحديدا؟"
"تتذكر أني حدثتك عن مشكلتي مع زوجتي .. هي بالتحديد لم تكن وليدة لحظة البداية ؛ لم يكن لدي أي معرفة تامة بمسائل الحب بين الأزواج ؛ لكنني أدرك ما أنا عليه .. في لحظات كنت أتصور قصورا في جسدي ؛ في أسلوب تقديمي لنفسي لزوجي ؛ لم أجد مبررا لما يقوم به ؛ أحيانا أقول إنه يبحث عن إثارة عندما لم يجد فيني إثارة.... "
"أنت مخطئة " قاطعتها..
"تقصد أن جسدي...."
قاطعتها مجددا "أنت مخطئة من جديد.. ليس جسدك ما أعني ؛ أعني زوجك .. باختصار هو يعاني من مرض السادية"..
"نعم قرأت عنها"
"إذا قرأت أنها نوع من الاضطراب في الممارسة الجنسية .. هذا الاضطراب سمي نسبة إلى "ماركيز دو ساد" الذي تعرض للسجن عدة مرات بسبب سلوكه الجنسي المقرون بالعنف مع النساء"..
"أليس من المفترض أن أكون راضية بهذا الوضع.. أو على الأقل متجاوبة أو يكون لي دور حتى تكتمل المسألة".. قالت وهي تجول بعينيها بعيدا في أرجاء المقهى وكأنها تبحث في الوجوه عن شخص قد يبدو عليه أنه سادي..
" كلا .. ليس بالضرورة أن يكون هناك سادية ومازوشية في ذات الوقت .. في وضع زوجك كان أمام وضعين إما أن يكون سادي أو مازوشي أو أن يجمع بين الاثنتين.. لا أريد أن أطلب أن تجربي لعب دوره حتى تتلافى الدور الذي يقوم به على جسدك"..
"تقصد أن أجلده بنفس السوط الذي يجلدني به" قالت أقرب الصرخة..
"لا أريدك أن تفعلي ذلك .. أريدك أن تطلبي منه الذهاب إلى طبيب والجلوس إلى مختص .. لابد أن تتحدثي معه .. لابد أن يتوقف عن ما يقوم به"..
مرت لحظة صمت قبل أن تقول "تحدثت إليه كثيرا .. حاولت أن أقنعه .. هددته بطلب الانفصال .. هددته بإخبار أهله وأهلي .. لكن ذلك يكون داخل غرفة النوم .. في بقية الأوقات يكون شخصا مختلف تماما ليس هو الذي كان في الداخل.. لا أخفيك أنني أراه في قمة الاستمتاع بي .. يكون سعيدا إلى أبعد حد لكنني أكون في قمة التعاسة"..
"إنه يحاول الحصول على الألم والمعاناة وكثير من المتعة" قلت ذلك وأنا أدرك أنني اقتبس هذه الفكرة من رواية باولو كويللو "إحدى عشر دقيقة" ولم تكن تدرك أنني أضيف من نفس الكاتب مقولة وردت على لسان بطلة روايته "عادة لا يساير الألم والمعاناة المتعة"..
لم تعرف من أين أقول ذلك لكنها علقت "بالفعل.لا يساير الألم والمعاناة ؛ المتعة"..
لو كان الألم والمعاناة قد سايرت المتعة لما جاءت "هديل"..
مرة أخرى لم تنسى سؤالها "لكن لم تجب على سؤالي حتى الآن ".. يا إلهي من جديد تسألني عن جسدها ..
"حسن يبدو أنك مصرة على هذا السؤال .. إن كان يهمك إجابتي يؤسفني إخبارك أنني لا أحكم على شيء لم أره"..
"تقصد رؤيتي عارية؟" تساءلت مدهشة.. وازدادت دهشتها حين قلت "وهل ترين أني أعني شيئا غير هذا.. ربما تكونين في حالة استغراب أو غير مصدقة .. ولكن أنتي طلبتي أن تعرفي رأي .. وللأسف لا أستطيع أن أخدعك.. قد أقول أن جسدك رائع وأكثر من جميل لكنني أتوقع أنك لا تبحثين عن الشكل.. أدرك هذا مهما حاولتِ قول عكس ذلك"..
فاصل صمت بيننا لكن المكان كان يعج بالزبائن ؛ لم تكن أصواتهم تصل من قبل وكأنهم غير موجودين..
"يبدو أنك ذهبت بعيدا .. أو أنني لم أعرف كيف أسألك" قالت ذلك وعينيها تجول في المكان من جديد ؛ لم أكن بحاجة إلى بذل كثير من الجهد لمعرفة أنها تكذب ؛ فلا نبرة صوتها ولا حركة عينيها تؤكد ما تقول ؛ ابسط ما كان عليها فعله لو كانت صادقة أن تكون نبرتها مختلفة ونظراتها مركزة علي لتمنع أي فكرة قد تكبر في راسي..
"أنت كاذبة" قلتها وأنا أقف من مكاني .. أخرجت من جيبي بطاقة أعمال ووضعته على الطاولة وأنا أقول "في هذه البطاقة عنوان الشقة التي أمتلكها والتي عادت ما ألجأ إليها عندما لا يكون لدي الوقت للعودة إلى البيت في وقت مبكر .. أو عندما أكون بحاجة إلى وقت أمضيه في الانتهاء من أعمالي الخاصة .. أو عندما يكون لدي ضيف من خارج البلد... في البطاقة عنوان الشقة سوف أكون هناك حتى الليل .. إذا ما أردتِ إجابة السؤال سأكون هناك" قلت ذلك دون أن أنتظر إجابتها وضعت بعض النقود على الطاولة وغادرت المكان وأنا أتوقع هذه المرة أن القصة لم تنتهي بعد..
************.
مرت ساعة منذ وصولي إلى الشقة دون أن أصل إلى اقتناع بشأن تلك المرأة ؛ تارة أقول بكل ثقة إنها ستأتي لا محالة ؛ فكل شيء يوحي أنها تخطط لمثل هذه اللحظة ؛ وهاهي الفرصة قد أتتها ربما بأسرع ما كانت تتمنى .. وتارة أخرى أؤكد لنفسي أنها لن تأتي ؛ فربما لم تكن تبحث عن أكثر من عبارات مدح عامة وكلمات تريحها نفسيا طالما لم تعثر عن الراحة النفسية في مكان آخر..
ما بين هذا وذلك لم أستطع أن أقوم بأي عمل ؛ ولم أفكر حتى في ما سأقوم به وماذا سأقول ..
بعد ساعة ونصف الساعة ؛ رن جرس الباب .. لابد أنها هي..
نعم كانت هي .. كأنني لمحت ابتسامة خفيفة تحاول إخفاءها .. خطت خطوتين إلى الداخل وتوقفت "لا أريد أن تفهم مجيئي إلى هنا على أنه موافقة على ما كنت تود القيام به .. فقط أردت أن أتحدث إليك أكثر" قالت وهي تستدير إلى الداخل وتخطو خطوتين أخريين.. لم ألتفت إلى قولها كل ما فعلته أنني تقدمت إليها ومددت يدي وبدأت في فك أزرار القميص الذي كانت ترتدي ؛ بدأت من الزر الأخير دون أن تفارق عينيّ عينيها .. حين وصلت إلى الزر الرابع أغمضت عينيها حتى صارت عارية تمام في الجزء العلوي من جسمها.. لم يستغرق الأمر مني أكثر من دقيقة.
تأوه طويل مكتوم لا أكاد أسمعه جيدا عندما وضعت يدي اليمنى على كتفها وبدأت في صنع دوائر خفيفة على الجزء العلوي من صدرها ......................
نصف ساعة مرت كنا قد انتهينا من كل شيء .. لم نترك شيئا متاحا لم نفعله..
آخر ما توقعته أن أراها تبكي .. حاولت أن تكتم بكاءها أو تسيطر على انفعالاتها ؛ لكنها لم تستطع..
"لا داعي لهذا البكاء .. لا يوجد شيء يستحق البكاء عليه" قلت دون أن أعي ما معنى "لا شيء يستحق البكاء عليه"..
"إنني لا أبكي بسبب ما قمنا به" مرت لحظات صمت قبل أن تكمل "أبكي لأنها المرة الأولى التي أشعر فيها بالارتواء.. المرة الأولى التي أشعر فيها بالرعشة التي أقرأ عنها ولم أجدها"..
****************.
للأمانة على أن أقول أنها في تلك الساعة التي قضيناها سوية في الفراش تتقن الجنس أيما إتقان ؛ هذا ليس الغريب في الأمر ؛ الغريب في الأمر أنها لم تسعى لأخذ المزيد ؛ صدقتها حين قالت أنها المرة الأولى التي تشعر فيها بالرعشة التي قرأت عنها ولم تجدها لكنها لم تسعى لدور آخر بل رفضت أنها نعود من جديد إلى الفراش..
"علي أن أذهب" لم تزد على ذلك .. ارتدت ملابسها وغادرت الشقة..
يا إلهي ؛ يا لها من امرأة تتقن كل شيء من "الألف إلى الياء" .. لا خاسر في كل هذا الأمر إلا ذلك المريض الذي لا أعرفه .. لا تستحق أن تعيش كل هذه المعاناة لمجرد أن زوجها "شغفها حبا".. لسان حالها يقول "لا أريده أن يشغفني حبا .. بل أريده أن يرويني"..
مرة أخرى لا تستحق تلك المرأة كل هذه المعاناة لمجرد أن زوجها "شغفها حبا"..
************.
كانت فرحتي ظاهرة عليّ عندما أطلت بوجهها في مكتب العيادة بعد مرور نحو شهر على تلك الأمسية التي شهدتها شقتي الانفرادية .. دخلت دون أن تحمل أي تعبير على وجهها وحين استقرت على الكرسي المقابل للمكتب قالت مع صنع ابتسامة خفيفة "كيف العمل معك دكتور رشيد ؟؟"..
أردت أن أقول "كل شيء على أفضل ما يكون لولا أنني أفكر في طريقة للوصول إليك" لكنني بدلا من ذلك قلت "العمل لا ينتهي .. لكن كيف زوجك معك؟؟"
ربما كانت بحسها الأنثوي تدرك أن رجلا مر على جسدها لابد أن يحاول تكرار العمل بعد مضي فترة من الزمن ؛ وأنه لابد أن سيتفادى الدخول في أي حوار غير الحوار الذي يعيده إلى نفس الطريق الذي سلكه حتى وصل إليها .. أقول ربما ؛ وربما هذه قد لا تعني عدم اليقين من الأمر..
"حاولت أن آتي إليك قبل هذا اليوم لأقول لك .. شكرا على تلك المشاعر التي منحتها لي في ذلك اليوم .. وفي كل يوم أمني نفسي بأن ألقاك في المقهى من جديد حتى لا أضيع وقتك في العمل".. هذه المرة قالت ذلك وفي عينيها بريق فرح لا تخفيه العين..
"هل لا تزال السياط تلسع جسدك ؟؟".. ها أنا من جديد أحاول أن أبدا معها من نفس اللحظة التي بدأت هي فيها من قبل..
"هل تريد وضع المرهم على الجروح؟؟" .. قالت ذلك ضاحكة ما دفعني للضحك دون أن أعرف هل كنت في تلك اللحظة أود بالفعل وضع المرهم على الجروح.
مرت لحظات صمت أدركت خلالها أنها تلملم أفكارها لبدء ما جاءت من أجله ؛ الأنثى حين تعزم على أمر لا تعجز عن إيجاد وسيلة للوصول إلى مبتغاها ؛ ذلك ما أدركه بحكم تجربتي في الحياة وليس لمجرد إطلاعي على طبيعة النساء من خلال ما كتب عنها ؛ ومع إقراري أن لا أحد وأكرر "لا أحد" يعرف ما تريده المرأة حتى أي امرأة مثلها حتى حين تصل إلى قناعة أنك وصلت نهاية طريق البحث في المرأة ستدرك أنك في تلك اللحظة فقط بدأت الخطوة الأولى في مشوار الألف ميل..
أردت أن أختصر عليها الطريق حين وجهت إليها سؤالا محددا عن خطوتها التالية طالما تتعمد عدم الإجابة على سؤالي عن "ذلك الذي شغفها حبا وعطفا وحنانا ومودة" ؛ لم أكن أتوقع أنها قادرة على قيادة الحديث كيفما شاءت ؛ لم أجد غير المزيد من الغموض في الإجابة حين قالت أنها عقدت العزم على العيش بما تسمح به ظروفها المحيطة بها..
أخيرا "عقدت العزم على العيش بما تسمح به ظروفها المحيطة بها" ما الذي يعني ذلك ؟؟ لا أدري .. لكنني أيضا عقدت العزم على السير في الطريق الذي تريدني أن أسلكه ..
"اليوم سوف أكون في الشقة .. لدي البعض من الأعمال التي أود الانتهاء منها"..
"هل هذه دعوة توجهها لي؟؟" سؤال إجابته معروفة .. لا أدري لماذا وجهته..
"لا تحتاجين إلى دعوة"..
ثوان صمت مرت قبل أن تقول "هل لي أن أسألك سؤال"..
"بالتأكيد .. تفضلي".
"في المرة السابقة أخبرتني أنك تذهب إلى الشقة عندما يكون لديك أعمال خاصة أو ضيوف من الخارج .. هل يعرف غيرك مكان الشقة؟"
"بالطبع لا أحد يعرف .. حتى زوجتي لا تعرف عنها .. ولو دار في خلدك أن تسألي لماذا ؟ سوف أقول ببساطة لأنني أحيانا أود الانتهاء من أعمالي"
"إذا هي بالنسبة لك جاهزة للمواعيد الخاصة؟".
"هل ستصدقين أنك أول امرأة تدخل تلك الشقة؟" قلت كاذبا ؛ الكذب أحيانا يكون مفضلا وضروريا.. أضفت "لم تشهد تلك الشقة لحظات خاصة كالذي حدث بيننا".. ها أنا أقود الحديث إلى ما أريد..
ضحكت وكأنها تتذكر تلك اللحظات "هل لا زلت تتذكر تلك اللحظات؟؟" طرحت سؤالها وعينيها في عينيّ ؛ كنت أود أن أقول لم أنسى تلك اللحظات لكن لسبب ما لم أشأ أن أقول ذلك فقد طرأت في راسي فكرة أخرى قلت "اللحظات بعينها لا تبقى عندما لا يتبعها لحظات أخرى".. هذه المرة كانت ضحكتها أكبر ؛ ضحكت وكأنها لم تضحك منذ زمن طويل ؛ نسيت أن أقول إن لضحكتها روعة لا توصف ؛ تحرك داخلي رغبة في تقبيلها..
"هل لي أن أطلب منك طلب؟؟ .. لا أعرف هل هو في محله أم لا ؟.. لا أعرف هل لي أن أطلب مثل هذا الطلب؟"
"تفضلي"..
ترددت قبل أن تقول "هل أستطيع الحصول على نسخة من مفتاح الشقة؟"
هذه المرة أنا الذي ضحكت لم أترك لها مجال للسؤال عن سبب ضحكي ؛ أضفت قبل أن تسأل "عندما تأتين اليوم سوف تجدين نسخة من الشقة".. ضحكت وهي تقول "ها أنت تدعوني إلى الشقة من جديد.. لم تسألني لماذا أريد نسخة من مفتاح الشقة؟"
"سوف أسالك قبل أن أعطيك النسخة" استمرت في الضحك فهذه هي المرة الثالثة التي أترك كل شيء لما بعد المرور على جسدها من جديد.. قالت "اشك في أنني المرأة الأولى التي تدخل شقتك .. أسلوبك يوحي بأنك من أصحاب السوابق"
الآن لا يهمني الدفاع عن نفسي .. ها هي تقبل أن تمنحني ما أريد ؛ وذلك ما حدث ؛ هذه المرة كان الأمر أكثر متعة وأكثر حرفية .. يا لها من امرأة لم تسعفها الايام للحصول على ما تستحق..
كانت فرحتي ظاهرة عليّ عندما أطلت بوجهها في مكتب العيادة بعد مرور نحو شهر على تلك الأمسية التي شهدتها شقتي الانفرادية .. دخلت دون أن تحمل أي تعبير على وجهها وحين استقرت على الكرسي المقابل للمكتب قالت مع صنع ابتسامة خفيفة "كيف العمل معك دكتور رشيد ؟؟"..
أردت أن أقول "كل شيء على أفضل ما يكون لولا أنني أفكر في طريقة للوصول إليك" لكنني بدلا من ذلك قلت "العمل لا ينتهي .. لكن كيف زوجك معك؟؟"
ربما كانت بحسها الأنثوي تدرك أن رجلا مر على جسدها لابد أن يحاول تكرار العمل بعد مضي فترة من الزمن ؛ وأنه لابد أن سيتفادى الدخول في أي حوار غير الحوار الذي يعيده إلى نفس الطريق الذي سلكه حتى وصل إليها .. أقول ربما ؛ وربما هذه قد لا تعني عدم اليقين من الأمر..
"حاولت أن آتي إليك قبل هذا اليوم لأقول لك .. شكرا على تلك المشاعر التي منحتها لي في ذلك اليوم .. وفي كل يوم أمني نفسي بأن ألقاك في المقهى من جديد حتى لا أضيع وقتك في العمل".. هذه المرة قالت ذلك وفي عينيها بريق فرح لا تخفيه العين..
"هل لا تزال السياط تلسع جسدك ؟؟".. ها أنا من جديد أحاول أن أبدا معها من نفس اللحظة التي بدأت هي فيها من قبل..
"هل تريد وضع المرهم على الجروح؟؟" .. قالت ذلك ضاحكة ما دفعني للضحك دون أن أعرف هل كنت في تلك اللحظة أود بالفعل وضع المرهم على الجروح.
مرت لحظات صمت أدركت خلالها أنها تلملم أفكارها لبدء ما جاءت من أجله ؛ الأنثى حين تعزم على أمر لا تعجز عن إيجاد وسيلة للوصول إلى مبتغاها ؛ ذلك ما أدركه بحكم تجربتي في الحياة وليس لمجرد إطلاعي على طبيعة النساء من خلال ما كتب عنها ؛ ومع إقراري أن لا أحد وأكرر "لا أحد" يعرف ما تريده المرأة حتى أي امرأة مثلها حتى حين تصل إلى قناعة أنك وصلت نهاية طريق البحث في المرأة ستدرك أنك في تلك اللحظة فقط بدأت الخطوة الأولى في مشوار الألف ميل..
أردت أن أختصر عليها الطريق حين وجهت إليها سؤالا محددا عن خطوتها التالية طالما تتعمد عدم الإجابة على سؤالي عن "ذلك الذي شغفها حبا وعطفا وحنانا ومودة" ؛ لم أكن أتوقع أنها قادرة على قيادة الحديث كيفما شاءت ؛ لم أجد غير المزيد من الغموض في الإجابة حين قالت أنها عقدت العزم على العيش بما تسمح به ظروفها المحيطة بها..
أخيرا "عقدت العزم على العيش بما تسمح به ظروفها المحيطة بها" ما الذي يعني ذلك ؟؟ لا أدري .. لكنني أيضا عقدت العزم على السير في الطريق الذي تريدني أن أسلكه ..
"اليوم سوف أكون في الشقة .. لدي البعض من الأعمال التي أود الانتهاء منها"..
"هل هذه دعوة توجهها لي؟؟" سؤال إجابته معروفة .. لا أدري لماذا وجهته..
"لا تحتاجين إلى دعوة"..
ثوان صمت مرت قبل أن تقول "هل لي أن أسألك سؤال"..
"بالتأكيد .. تفضلي".
"في المرة السابقة أخبرتني أنك تذهب إلى الشقة عندما يكون لديك أعمال خاصة أو ضيوف من الخارج .. هل يعرف غيرك مكان الشقة؟"
"بالطبع لا أحد يعرف .. حتى زوجتي لا تعرف عنها .. ولو دار في خلدك أن تسألي لماذا ؟ سوف أقول ببساطة لأنني أحيانا أود الانتهاء من أعمالي"
"إذا هي بالنسبة لك جاهزة للمواعيد الخاصة؟".
"هل ستصدقين أنك أول امرأة تدخل تلك الشقة؟" قلت كاذبا ؛ الكذب أحيانا يكون مفضلا وضروريا.. أضفت "لم تشهد تلك الشقة لحظات خاصة كالذي حدث بيننا".. ها أنا أقود الحديث إلى ما أريد..
ضحكت وكأنها تتذكر تلك اللحظات "هل لا زلت تتذكر تلك اللحظات؟؟" طرحت سؤالها وعينيها في عينيّ ؛ كنت أود أن أقول لم أنسى تلك اللحظات لكن لسبب ما لم أشأ أن أقول ذلك فقد طرأت في راسي فكرة أخرى قلت "اللحظات بعينها لا تبقى عندما لا يتبعها لحظات أخرى".. هذه المرة كانت ضحكتها أكبر ؛ ضحكت وكأنها لم تضحك منذ زمن طويل ؛ نسيت أن أقول إن لضحكتها روعة لا توصف ؛ تحرك داخلي رغبة في تقبيلها..
"هل لي أن أطلب منك طلب؟؟ .. لا أعرف هل هو في محله أم لا ؟.. لا أعرف هل لي أن أطلب مثل هذا الطلب؟"
"تفضلي"..
ترددت قبل أن تقول "هل أستطيع الحصول على نسخة من مفتاح الشقة؟"
هذه المرة أنا الذي ضحكت لم أترك لها مجال للسؤال عن سبب ضحكي ؛ أضفت قبل أن تسأل "عندما تأتين اليوم سوف تجدين نسخة من الشقة".. ضحكت وهي تقول "ها أنت تدعوني إلى الشقة من جديد.. لم تسألني لماذا أريد نسخة من مفتاح الشقة؟"
"سوف أسالك قبل أن أعطيك النسخة" استمرت في الضحك فهذه هي المرة الثالثة التي أترك كل شيء لما بعد المرور على جسدها من جديد.. قالت "اشك في أنني المرأة الأولى التي تدخل شقتك .. أسلوبك يوحي بأنك من أصحاب السوابق"
الآن لا يهمني الدفاع عن نفسي .. ها هي تقبل أن تمنحني ما أريد ؛ وذلك ما حدث ؛ هذه المرة كان الأمر أكثر متعة وأكثر حرفية .. يا لها من امرأة لم تسعفها الايام للحصول على ما تستحق..
"يا لها من امرأة تتقن كل شيء" ...
ردحذفمريضتك أشبهها بالحسناء المحكوم عليها بالاعدام بسبب قتلها زوجها الثرى جدا ؛ جميع الدلائل كانت تشير الي تقصدها قتل الزوج للحصول على التركة؛ بيد أن ثغرات بسيطة كانت بالنسبة لها مفتاح الباب الذي أستطاعت أن تطرقه للحصول على مبتغاها فكان لها ما أرادت من خلال مكتب محامة وتحديداً من خلال المحامى الوسيم في المكتب الذي ألبهت قسماتهاالتى كانت بالنسبة له مزيجاً من ""العذوبة والرقة وقليل من الإغراء""..
وبعد أن أتقنت كل شئ في المسألة لم يكن سبيلها للحصول على مبتغاها أكثر من جسد نضر تتلوى به بين عيني المحامى لتخرج من السجن بعد بطلان الادلة التى كانت منقوصة بالتعمد من جريمة قـتل ؛ لتستولى بعد إذ على حياة المحامى الوسيم لآنها أنثى ... وايضاً "كانت تقن كل شيء"...