ام الدنيا .. كل شيء غير !!

الحياة لا تتوقف في أي وقت وفي كل مكان تطأه قدماك في أم الدنيا .. يحدث أحيانا أن تعشق الشيء ونقيضه .. حتى عندما تزور المدن الكبيرة ؛ فقد تعشق مدينة نظيفة منظمة تسير وفق عقارب الساعة كجنيف مثلا وبعدها تعشق مدينة على النقيض منها تماما كل شيء فيها عشوائي ك/دلهي/ القديمة والجديدة .. قد تقع في غرام مدينة هادئة تكاد تشك أنك الوحيد الذي يسكن فيها ثم ما تلبث أن تغرم بمدينة أخرى لا تجد فيها موطئ قدم حيث تسير الأفواج في كل اتجاه ولا تكاد تسمع صديق إلى جانب يتحدث بسبب أصوات الناس والمركبات من حولك.. إنها القاهرة المدينة التي لا تنام .. نهارها كليلها .. لن تشعر فيها بالملل ولا بالضجر مثلما تشعر به في مدينة تشبه مدينتك..
من يذهب إلى القاهرة إما أن يعود وهو عاقد العزم أن لا يزورها مرة أخرى أو أن يعود وهو يحن للذهاب إليها في أقرب وقت ممكن.
قبل العام ألفين وعشرة لم أفكر في الذهاب إلى القاهرة وعندما فكرت لم أتردد في حجز تذكرة الذهاب رغم ما يقال عنها ورغم الوصف الذي توصف به.. لم أكن أتوقع أن أعشق الحياة الصاخبة وأنا الذي أبحث عن المدن الهادئة .. لم أكن أتوقع أن أحب الزحام في شوارعها وأنا الذي أضجر بسرعة من زحام مسقط.. لم أكن أتصور أن أرى في مصر وعلى الطرقات العادية والشوارع المزدحمة أكثر بنات العرب جمالا وأناقة وخلقا وأدبا وكفاحا.. أينما تلقي بصرك ترده بمنظر يشرح الصدر..
في الزيارة الأولى إلى أي مكان تخرج بانطباع أولي هو من يقرر نيابة عنك هل ستعود إلى ذلك المكان أم لا ..
في القاهرة وغيرها من المدن المصرية تجد تلك الوجوه المكافحة في سبيل لقمة العيش وهناك تجد تلك الوجوه الباسمة وهناك تجد تلك الوجوه العابسة .. تلتقط أذنك كلمات السلام والتحية كما تلتقط أسوأ ألفاظ الشتائم التي لم تسمع من قبل.. ستكون أم المشتوم وأخته وابنته وكل نساء أقاربه من العاهرات .. وسيكون كل أهله وأقاربه من الصالحين الفالحين .. كل ذلك يعتمد على الموقف وهل المتحدث راض عنك أو غير راض.. قد يغضب إذا قصرت في إكرامه ببعض الجنيهات وقد يكون في قمة الرضا والسعادة إذا أحسنت وأجزلت العطاء.. قد يشتم إذا أخذت دوره في الطريق وقد يدعو لك إذا فسحت له المجال.. في القاهرة تلتقط أذنك اليمنى كلمات صافية نقية وتلتقط أذنك الأخرى عكس ذلك تماما..
ذهبت إلى مصر مرتين وودت أن أزورها في كل شهر مرتين .. رأيت كل ما رآه من ذهب قبلي وقرر بعدها عدم الذهاب إلى مصر ؛ لكنني لم أقرر أن أقطع زياراتي للقاهرة .. ومثلما رأيت ذلك ؛ رأيت جمال مصر في روحها الداخلية رغم كل شي.. في مصر ؛ إن أحسنت الاختيار ؛ الكثير من الأماكن والجماليات التي تستحق الزيارة والإقامة فيها .. وفي مصر الكثير من الناس الطيبين كذلك الإنسان الذي عاش بيننا في عُمان صابرا محتسبا حبه للبلد قبل أن يعود إلى زوجته وابنته وولده.. بعض المصريين يخجلونك بكرمهم العفوي ؛ وتقديرهم للآخرين رغم شح الحياة وقسوتها.. /صابر/ واحد من أولئك المصريين الذين تود أن تكون قريبا منه .. تود لو تصاهره لتكون قريبا من قلبه الأبيض..
في كل مكان حتى في الدول الراقية المتطورة المتحضرة تجد أولئك الأشخاص الذي يدفعونك للهرب من مدينتهم ؛ لكن قد تعذر هؤلاء وتلوم أولئك ؛ وقد تنفر من هؤلاء وتقترب من الآخرين.. في مصر العديد من المتناقضات التي قد لا تعجبك وقد تعجب غيرك.. فقط تذكر أن مصر بالفعل أم الدنيا..

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

متى تكرم وزارة الإعلام موظفيها سنويا ؟؟..

"بدون" عنوان

لا تضحك عليها ..