عن "تبكي الأرض .. يضحك زحل"
قليلة هي الروايات التي تشد القارئ إليها شدا بعضها يدفعك دفعا لرميها بعيدا عنك ليس فقط مجرد الاحتفاظ بها بين الكتب المهمشة.. هناك روايات ما ان تبدأ في قراءتها حتى تجد نفسك في لهفة لمتابعة بقيتها..
وبما أنني قارئ مدمن على الروايات أجدني قادر على التميز بين الرواية الآسرة والرواية المنفرة.. أتذكر جيدا في معرض الكتاب قبل عدة سنوات حين كنت امام احدى دور العرض حين ألح عليّ صاحب مكتبة ومؤلف روايات أن أقتني رواية له من بين عدة روايات على أساس أنها الأروع والأكثر متعة والأقدر على كسب اهتمامي ؛ وقد كان له ما أراد فأشتريت روايته وقرأت جزءا منها وليتني لم أشترها فهي رواية مملة ؛ ثقيلة دم ؛ غير ممتعة.. استطاع الكاتب أن يخدعني وربما استطاع ان يخدع آخرين غيري..
في زحمة الأعمال والارتباطات أجد أحيانا مساحة لقراءة رواية لكن بعض الروايات تضيع وسط الاعمال والارتباطات فيما البعض الآخر يسيطر على كل شيء فيني .. من بين تلك الروايات التي أسرتني بروعتها ؛ رواية عبدالعزيز الفارسي "تبكي الارض .. يضحك زحل" وقعت بين يدي صدفة حين كنت اتصفح مجموعة الكتب الخاصة بشقيقي الاصغر وجدت الرواية وكان على صفحتها الاولى اهداء بيد الكاتب لأحد أصدقائه الذي هو عمي . وكانت صدفة جميلة .. من هو الفارسي ؟؟ ومن لا يعرف عبدالعزيز ؟؟ .
بدأت قراءة اول سطور الرواية من باب تمضية الوقت حتى يصل شقيقي لكنني بعدها تحولت الى الرواية قلبا وقالبا.. كم كنت فرحا . هذه الرواية كتبت بطريقة ساحرة .. حتى اسماء ابطالها الغريبة لم تكن إلا اضافة جميلة لشد القارئ للرواية .. كم هي اسماء غريبة "خديم ولد السيل" "سهيل الجمرة الخبيثة" "المحيان بن خلف" "خالد بخيت" "ولد السليمي" .. اصبحت الرواية في يدي اينما ذهبت .. الرواية ذهبت معي الى السرير لتكون آخر ما أقرأه قبل أن أنام وأول ما أقرأه بعد أن اصحو .. الكاتب عماني والرواية عالمية الطابع كتلك التي يكتبها الآخرون المشهورون والذين نغرم بهم لأن اسماءهم أجنبية أو غير عمانية .. ألا يستحق الفارسي أن يكون في ذات صيتهم .. بلى يستحق..
الرواية التي بين يدي والتي سأقتتني نسخة تكون ملكي هي في طبعتها الأولى لعام الفين وسبعة وبما أنني لست ناقدا ولا أملك القدرة على القراءة التحليلية للروايات فلن اتحدث عن ما لها وما عليها بطريقة متفلسفة ؛ فانا مجرد قارئ اعجب بالرواية وأراد ان يخبر العالم ان الرواية تستحق القراءة . انا مجرد قارئ تستهوية الروايات والقصص منذ ان كان في المرحلة الاعدادية قبل نحو خمسة وعشرين عاما تقريبا وكنت على وشك ان اصبح مشروع كاتب كما يأمل الاستاذ حسان الزين الذي سيخيب ظنه ..
اذا كانت "الاحلام" كما يقول الفارسي "مقاطع سردية حبكت ببراعة تفوق ما تعودنا عليه ؛ وغالبا ما نعجز عن فك تلك الحبكات والدخول في عوالم الحلم لنعرف ما وراء نصه" اذا كانت كذلك فان مثل هذه الرواية من اروع الاحلام الحقيقية لذا من حق الروائي ان يشبّه "ما يحدث مع احلامنا بالذي يحدث حين يقرأ الناس نصا متطورا يسبق زمانه بعشرات السنين" وهذا قريب من رواية تستحق الاشادة والتقدير فليست بتلك الرواية المعقدة ؛ وأرجوا ان لا يمر تاريخ طويل حتى يتم اكتشاف روعة هذه الرواية..
للكاتب مجموعات قصصية : "جروح منفضة السجائر" . "العابرون فوق شظاياهم" . "لا يفل الحنين الا الحنين" . "مسامير". وربما غيرها.. اسعى كي اقتنيها لأرى كيف تكون قصص عبدالعزيز أمام روايته..
تعليقات
إرسال تعليق