شـعرة معاويـة .........

ليس هناك أسوأ من أن تشعر بالغبن في وطن يقتات بعض مواطنيه من القليل الذي يرمى إليهم ؛ عن هذه الفكرة أكتب متواريا خلف ستار التعبيرات المجازية والرمي من بعيد دون الاقتراب من مصدر النار حفاظا على بعض ما تبقى من كرامة تآكل معظمها بفعل عوامل الحياة التي تنهشنا نهشا نحن المحطمون تحت أسوار المسؤولية التي ألقيت على كاهلنا قبل أن نكون مستعدين لها...

أعرف أنك تفهم ما أريد قوله .. بقيت شعرة معاوية وينقلب الحال غير الحال الذي عليه الآن ..

يقول قائل لم نصل بعد الى عدد المليونين ومع ذلك لم يبقى لكثير منا غير الرحيل كما رحل الذين سبقونا في الرحيل ؛ في زمن كان والدي يكافح بين الكويت ومسقط لتوفير لقمة عيش لنا نحن أطفاله وأمه وأبيه وزوجة تنتظر الليل أن ينجلي ؛ ولم يعش والدي ليرى اننا لم نصل بعد الى الرقم 2 مليون ؛ ولم يمت قبل أن يذوق مرارة العودة التي أدمت قلبه قبل أن تدمي قلب ابنه البكر..
"القادم أفضل" ؛ ما أروعها من نظرة تفاؤلية يأكلها الفقير وعديم الحيلة والوسيلة ؛ وما أروعه من رغيف يمصه كل من يريد أن ينام دون أن يفكر في سواد يومه القادم مع بزوغ شمس يوم جديد ؛ وما أروعها من ملهاة يتلهى بها العاجزون عن فعل شي .. في زمن بات القوي الظالم - الذي لا يخاف الله في عباد الله – يسيطر على الوضع بذكاء خارق ..
هي كعكة تقاسموها ولم يتبقى منها شي ؛ لكن المجال مفتوح على مصراعيه لصنع كعكة جديدة يتقاسمونها مجددا طالما يعرفون أن قلبه كبير ويحب السير على خطى "عفا الله عما سلف" .. وليته توقف عن ذلك ؛ ليضع حدا للانهيار القادم – وليس الأفضل القادم – وليعرف من يلعب بمصائر أطفالنا وأحفادنا منذ اللحظة أنهم مقبلون على حساب عسير.. كم كانت مفاجأة أن يقف الخطيب في عيد الفطر الماضي ليتحدث عن العفو والصفح والمغفرة ويحث الناس وفي مقدمتهم من يجلس أمامه على السير على نفس المنهج "عفا الله عما سلف" ؛ وكأن من يعفى عنهم ارتكبوا زلة بسيطة ؛ وكأن من ينهب ليل نهار ينهب من كيس أرز ؛ وكأن من يخطط لمصلحته على حساب مصلحة الوطن يخطط ليوم ويومين ومصلحة أو مصلحتين ؛ وكأن الوطن قابل للبيع والمساومة ؛ وكأن المواطن قابل للذل والمهانة ؛ وكأن الإنسان مجاز له أن يعيش كالحيوان ؛ وكأن كل ما تم صنعه قابل للتخريب والتضييع ؛ وكأننا لم نولد ونحب هذا الوطن..
معاوية ؛ أجرأ من اقرأ له ؛ تعب من الكلام والحث والحض والتنبيه ولفت الأنظار ؛ ليذهب إلى صومعته في مجازات تبقيه على مقربة ممن يتابعونه عساهم يفهمون بهذه الطريقة بعد أن قال وقال الكثير بالطريقة المباشرة الواضحة التي لا لبس فيها ولا غموض..
معاوية ؛ قرأ كتابه عن حمد وعبدالله ؛ وترك كتبه عن خلفان وعاصم وعلي ومبارك وسعود وخديجة ومريم وغيرهم ؛ قرأ كتاب واحد على أمل أن يأتي أحد غيره ليقرأ كتب هؤلاء .. إن قال : لا .. قالوا حاقد حاسد مريض معقد .. وإن قال : نعم .. قالوا : منافق متزلف صاحب مصلحة.. تعب الطالب وتعب المطلوب..
المشكلة ليست في هؤلاء يا معاوية ؛ وأظنك تعرف ذلك جيدا ؛ اللعبة أكبر من هؤلاء .. الحكاية لم تبدأ من عندهم ؛ والحكاية لن تنتهي برحيلهم.. ربما تراهم في موضع سيء لكنني أراهم أفضل من غيرهم .. لا يكمن الشر في هؤلاء . الشر يكمن في مكان آخر .. أنظر جيدا ستراه قريبا حيث تتواجد كل صباح ؛ وحيث تسعى إليه بقدميك وأنت نشط فرح..
الوطن كبير ؛ والوطن لم تبدأ حكايته قبل سنوات .. الوطن صنعه أجدادنا .. ليأتي أحفادهم لينثروا فوق جبينه بعض من العار .. وليأتي بعض أحفادهم ليطعنوا كرامته ؛ عن قصد . وربما عن غير قصد.. والله من وراء القصد ..
لتعرف فقط أن هناك من يشد على يديك ويقول . لم تنقطع بعد شعرة معاوية . لكنها قد تنقطع في أي وقت.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

متى تكرم وزارة الإعلام موظفيها سنويا ؟؟..

"بدون" عنوان

لا تضحك عليها ..