إنتبـه أنت جبان

هل جرب أحدكم الكتابة في موضوع ما ثم عاد لقراءته ليجد أنه غير راض تمام الرضا عما كتبه ؟؟ وهل جرب أحدكم الكتابة عن شخص ما بالخير او بسوء الظن ثم أنبه ضميره بأن ذلك الشخص لا يستحق ما تم الكتابة عنه ؟؟ وهل يخبرني أحدكم لماذا هاجس الكتابة يراودنا أحيانا ونحن ننشد الراحة والسكينة أو ونحن في قمة الإرهاق والتعب ؟؟ لماذا أحيانا نندم على كلمة قلناها ؟؟ ولماذا نعود بعد حين ونشطب بعض او أغلب أو كل ما قمنا بكتابة ؟؟ هل نتغير بين لحظة وأخرى ؟؟ هل نحن الآن نختلف عما كنا عليه قبل الآن ؟؟..


لا أخفيكم سرا أنني – أحيانا – تراودني الرغبة في الكتابة بطريقة لا أتصورها وكأنني كاتب عظيم عركته الحياة وخبر أسرار الكتابة ؛ تراودني هذه الرغبة عندما أكون على مخدتي أنشد النوم وأبغي الرحيل في عالم الأحلام الوردية أو حتى السوداء .. تراودني هذه الرغبة لدرجة أنني في كثير من الأحيان احمل معي أوراقي إلى سريري من باب الاحتياط وعندما تحاصرني فكرة ما أقوم بكتابتها والظلام من حولي وعينيّ مغلقة أيضا وكأنني في نوم عميق ؛ دون أن أرى الحروف والكلمات وهل اكتب على السطر أما ما بين السطور .. هذا الأرق سبب لي أرق آخر لا يعرفه إلا المتزوجون .. ولكي أطرد الأرق الأخير كان لزاما علي أن أطرد الأرق الأول ؛ أيا كانت الفكرة وأيا كانت طريقة الكتابة .


مع بدء العام الميلادي الجديد أشعر أنني تحررت من عام ألفين وعشرة الكئيب الذي تعبت منه .. أخبرتكم عنه من قبل .. ومع بدء هذا العام أستبشر خيرا أنه سيكون عام أفضل من سابقه ؛ وحتى إن لم يكن أفضل فلن اراه غير ذلك طالما أنه جاء ليشطب عام آخر..


الكثير مما كتبته في هذه المدونة لم أعد راض عنه ؛ لسبب أو لآخر ؛ عدا قصة /غرفة محكمة الإغلاق/ التي لم تكتمل تفاصيلها بعد ؛ فالفكرة تعشش في رأسي حتى اللحظة ؛ إضافة إلى مقالة عن /جنيف وهيلدا والرفاق/ ؛ وبضعة نصوص في المدونة يطربني قراءتها بين الحين والآخر.. لو كتبت الآن سطر وعدت إليه بعد دقائق لغيرت فيه وبدلت بعض ما فيه ؛ ولو عدت إليه بعد مدة أطول لأضفت عليه وهكذا ؛ لكنني أؤمن أنه علي أن أكتب ما أكتبه ليكون وليد اللحظة وأن من حق تلك اللحظة أن تظل كما هي .. مع ذلك أخون إيماني.. أحيانا..


أريد أن أكتب عن الأشرار دون مواربة أو خوف ؛ لكنني لا أستطيع..


أريد أن أكتب عمن لا يعجبونني في هذا الوطن بالاسم والشهرة والمنصب ؛ مع ذكر الأسباب ؛ لكنني لا أستطيع..


أريد أن أمارس الكتابة بكل أريحية ومباشرة ؛ لكنني لا أستطيع..


أريد أن أقول للص أنت لص ؛ وللخائن أنت خائن ؛ وللكذاب أنت كذاب ؛ وللمنافق أنت منافق ؛ وللمرتشي أنت مرتشي ؛ ولأعداء الوطن أنت عدوي ؛ ولمرتكب الواسطة أنت نذل .. أريد أن أقول لهؤلاء وغيرهم لكنني لا أستطيع..


إنني ببساطة جبان .. نعم جبان..
ولا يستوي الجبن مع الكتابة الحرة .. ولا يصح أن يكون الكاتب جبانا..
من يريد أن يعرف لماذا أنا جبان ؟؟؟..


هل لا يزال حسان يصر على أنني مشروع كاتب ؟؟ .. ألم أخبركم أنني قلت له : بالمشمش (بطريقة أخرى تعنى في النهاية بالمشمش ) ؟؟..
مشروع إيه ؟؟ وكاتب إيه ؟؟..


أنا سعيد أنه لدى مدونة أكتب فيها .. على الأقل لن يأتي ملحق شرفات ويطلب مني أن أحذف سطرا كشرط لنشر النص .. أضحك من كل قلبي أنني لست مضطرا لحذف حرف واحد لا أريد حذفه ؛ ولست مضطرا للانصياع لأحد..


صحيح أني جبان – وستين جبان – لكنني جبان صاحب مبادئ (.....) ؛ إذا خرجت مني كلمة في الهواء أو في الشبكة لا تسمح لي عزة نفسي أن أقول أنني لم أقلها ؛ ايا كانت العواقب ؛ فإن كنت مخطئا قدمت إعتذاري وإن كنت على صواب قاتلت حتى الرمق الأخير .. لذلك ولغيره وضعت أمام عيني لوحة كتبت عليها بالخط العريض المائل وتحته سطر هذه العبارة "إنتبه أنت جبان"..

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

متى تكرم وزارة الإعلام موظفيها سنويا ؟؟..

"بدون" عنوان

لا تضحك عليها ..